الانتفاضة الشعبية لم تنطفئ.. بل هي مرشّحة لأن تتحول الى ثورة!

بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول من العام 2019- والتي عمت كل المناطق اللبنانية وأحدثت متغيرات عديدة بعد نزول أكثر من مليوني لبناني الى الشوارع وإعلان العصيان المدني والمطالبة بإسقاط الحكومة ورموز السلطة الحاكمة، والمطالبة بحكومة إنقاذية متخصصة من وزراء تكنوقراط غير محزبين ولا ينتمون الى أي حزب مشارك في السلطة واجراء انتخابات مبكرة، والدعوة الى تحصيح الوضع المعيشي والمالي للمواطن- تغير المشهد في لبنان، وفرضت مقولة “ما بعد 17 تشرين الأول ليس كما قبله”  نفسها بقوة رغم كل ما شابها من أخطاء وزلات متعددة.

التقت “البيان” نشطاء في المجتمع المدني واكبوا وما زالوا هذه الانتفاضة الشعبية خاصة في “عروس الثورة” طرابلس، وطرحت عليهم سؤالاً يردده الكثيرون وخاصة المشككين في استمرار هذه الانتفاضة: “هل انكفأت الانتفاضة وخمد وهجها؟ أم أنها في مرحلة استعادة الأنفاس لتنطلق بزخم أكبر في العام 2020؟”

الشمال بأكمله إنتفض على الحرمان والتهميش

يقول الناشط الاجتماعي الأستاذ سامر دبليز رداً على السؤال المطروح: “من الطبيعي أن تمر الإنتفاضة بمراحل مختلفة. ويمكن أن نشبّهها بمن يرمي حجراً في المياه السياسية الراكدة في البلد. تأتي الموجة الأولى عالية وكبيرة أما الترددات الأخرى فتأتي بحجم أصغر وبكمية أقل. هذه الترددات ستستمر حكماً لأن هناك شيئاً ما قد تغيير في المشهد العام. لن تعود هذه الإنتفاضة بنفس القوة والزخم إنما ستأخذ أشكالاً مختلفة من التحركات والإحتجاجات. أهم ما حدث أن مزاج رأي العام اللبناني قد أحدِث فيه تغير كبير. وأعتبر ما حصل مهم جداً. إضافة الى ذلك، حدثت عدة انتفاضات الى جانب الإنتفاضة الكبيرة في قطاعات مختلفة وجميعها تنادي بالتغيير. شعر الناس أنهم وصلوا الى مرحلة معينة يحتاجون فيها الى أن يحصل تغيير ما في البلد لأن الوضع لم يعد يطاق. أما بالنسبة الى طرابلس وكمية الزخم غير المسبوق الذي شهدته المدينة فهو نابع من الحرمان الكبير الذي تعرضت له طرابلس وحجم التهميش الكبير الذي أصاب المدينة ومحيطها طوال سنوات عديدة. انتفضت المدينة على نوابها ووزرائها وسياسييها بسبب ما أصاب أبناءها خلال السنوات الطويلة من فقر وحرمان وتهميش. إن قوى السلطة الفاسدة لن تستطيع ان تقدم شيئاً جدياً للناس قد تجعلهم يستكينون، لأنها هي قوى فاشلة وحجم الأزمة التي نحن فيها كبير جداً لن تستطيع أن تخرجنا  منها حتى لو توصلت الى تشكيل حكومة، وأستبعد هذا الأمر. “

حان وقت رحيل السلطة الحاكمة

يرى الأستاذ الياس خلاط: “أن الثورة مستمرة وفي بعض الأحيان يتخذ الحراك أشكالاً مختلفة لكنه ما يزال ضمن الإعتراض والسلمية. المؤسف أن الحراك متواجد منذ أشهر في الشارع والسلطة السياسية الحاكمة غائبة عن المشهد بشكل كامل. تتكلم هذه السلطة عن الحراك وكأنه ولد صغير تقوم بمجاراته. إن عملية التسمية وتشكيل الحكومة التي قامت بها هذه السلطة  ليس ما يتطلع إليه الحراك. هذا الأمر سيعيد تأجيج الحركة الإعتراضية في الشارع. إن عملية المماطلة من قبل السلطة في المقاربة من مطالب الحراك تفسح المجال الى دخول عناصر مشاغبة تتنج عنها أمور لا يرضى عنها الحراك. اعتادت هذه السلطة على إطلاق الشعارات الفارغة منذ عقود طويلة واعتادت على ان تصدق الناس تلك الوعود وكل شيء يسير بما تريده هذه السلطة. هذه المرة، إختلفت الأمور وطفح الكيل. نحن مستمرون والعصيان المدني مطروح بقوة وكل الأساليب ممكن أن تستخدم من إقفال طرقات الى غيرها. لكن المشكلة الأساسية هي طريقة السلطة الحاكمة في تحريك الأمور بشكل إستفزازي ومنها الحركات التي تحدث في المصارف ومن قبل بعض المتظاهرين أمام أبواب المصارف. في كلا الحالتين تلك الحركات مرفوضة من قبلنا بالنسبة للجهتين. حان الوقت أن تدرك هذه السلطة أن لا بد لها من الرحيل. ونحن لسنا من دعاة الفراغ لكننا مع تشكيل حكومة مصغرة من تكنوقراط تعمل على خطة إنقاذية للوضع المالي والإقتصادي وتنظم إنتخابات نيابية مبكرة. هذه هي مطالبنا منذ اليوم الأول من الإنتفاضة”.

من إنتفاضة شعبية الى ثورة

في لقائنا الأخير، توقف السيد أحمد حلواني مشدداً على “ان الإنتفاضة ما زالت قائمة ومرشحة الى ان تتحول الى ثورة حقيقية. إن حالة الرفض الشعبية التي كانت متواجدة في كل المناطق أوصلت  الشارع الى المكان الذي وصل إليه. لكن الشارع  ما يزال ضائعاً من دون وجود قيادة أو توجيه لجميع التحركات التي حصلت في جميع المناطق. هذا الأمر ممكن أن يؤدي الى حالة التأرجح أو التراجع في بعض الأحيان للحركة الاعتراضية وهي تتماشى مع الواقع السياسي المتواجد في البلد. نحن اليوم في مرحلة تأليف حكومة والرئيس المكلف جاء ضمن الأطر الدستورية، لكن بالنسبة للحراك هو شخصية غير معروفة ومن خلال ما شهدناه من تحركات له في عملية التأليف اتضح لنا أنه شخصية غير مستقلة. على وقع التحركات السياسية وانكشاف الأمور سيعاود الحراك نشاطه وتحركاته المفروض ان تواجه هذه الحكومة والرئيس المكلف. ربما نحن أمام مرحلة إسقاط الحكومة قبل تشكيلها أو إسقاطها في مرحلة التأليف؟ لكننا نحن أمام خيار حتمي أن هذه الحكومة لن تستمر. ولدت الانتفاضة من وجع الناس وكل شخص له حقوق وموجع يعتبر جزءاً من هذا الحراك لهذا لم تتمخض عن هذه الانتفاضة قيادات. حققت الإنتفاضة استرعاج شرعية بعض الأمور ومنها حين أسقطت الحكومة واستردت بعض الحقوق المسلوبة. سنواصل عمليات الضغط في الشارع والانتفاضة مستمرة وهي مرشحة لأن تتحول الى ثورة. لا خوف على الانتفاضة أن تنطفئ إنما الخوف الأكبر من حصول ثورة تجتاح كل المناطق اللبنانية بفوضى عارمة دون أن يكون لها أي قيادة ممكن ان تديرها أو تسيطر على أفعالها.”

كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *