هل تنطلق شرارة” إراقة الدماء” من المصارف؟!

شيئاً فشيئاً تحولت احتجاجات المواطنين التي انطلقت في 17 تشرين الأول من داخل الساحات الى داخل المصارف والتي راحت ترفض إعطاء المودعين أموالهم سواء أكانت بالليرة اللبنانية أو بالدولار لأسباب يقول البعض عنها مجهولة والبعض الآخر يؤكد عدم وجود السيولة، في حين يذهب عدد كبير الى التأكيد على أنها سياسة متبعة من قبل المصارف، وفي كل الأحوال بات المواطن في حيرة من أمره كيف يتابع عمله وهو بالكاد يمكنه الحصول على ما ندر من حقوقه، حتى ان الموظف مؤخراً لا يحصل على معاشه كاملاً، مما أدى الى وقوع الكثير من المشاكل داخل المصارف في كل الفروع وفي كل المناطق اللبنانية.

وبمجرد دخوال العام الجديد، لجأ الكثير من التجار الى إقفال محلاتهم التجارية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة من جهة وعدم توفر السيولة من جهة أخرى، وهو ما كان قد حذر منه تجار أسواق شارع عزمي تحديداً في الآونة الأخيرة نظراً لارتفاع الإيجارات، وقد سجل إفقال أكثر من 6 محلات تجارية ضمن شارع قاديشا هذا الشارع التجاري الأهم في المدينة. فما الذي ينتظر المواطن اللبناني في الأيام المقبلة؟.

ما نشهده يومياً من مواجهات بين المودعين ومدراء المصارف وحتى الموظفين أمر طبيعي، إذ لا يمكن لأي مواطن السكوت عن ودائعه والتي دفع الغالي والنفيس في سبيل ادخارها ضمن المصارف، وهو لم يكن ليتوقع مثل هذه الظروف وإلا لما لجأ للمصارف، وبالطبع فإن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الخضات الأمنية جراء هذه السياسات المتبعة من قبل المصارف والتي تتجه نحو الإضراب العام هرباً من “انقضاض الزبائن عليهم”، لكن السؤال المطروح: هل ان “الإقفال التام للمصارف” يعني التخلص من المشاكل؟ وهل ان المواطن قادر على “الصبر” في حين أن أعماله كلها انهارت بعدما بات البلد مفلسا أو هو على شفير الإفلاس؟!

أمام المصارف طابور من المواطنين ينتظرون دورهم للوصول الى آلة سحب الأموال، وعبثاً يحاولون كونه ما من أموال، وداخل المصارف “هرج ومرج” بين الزبائن والموظفين الذين زجّوا في هذه القضية دون أن يكون لهم الصلة المباشرة بها، لكن المصيبة وقعت وما على الجميع سوى التروي وإلا فإن قضية المصارف لوحدها قادرة على فتح المجالات واسعة أمام الصراعات والاهتزازات الأمنية وبالتالي إراقة الدماء، فهل من مسؤول قادر على انقاذ لبنان قبل فوات الأوان؟!

مودعون مع وقف التنفيذ

المواطنة ريما مغربي قالت: “ماذا عسانا نقول في مثل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة؟ جل ما يمكنني قوله توجيه كلمة لحاكم مصرف لبنان والذي كلما تم سؤاله عن وضع الليرة كان يقول “الليرة بألف خير ما تحملوا هم”، والشعب اللبناني اليوم برمته يقتله الهم، وحاكم مصرف لبنان لا هم لديه!”.

وتابعت: “الكل يعاني اليوم من العوز الغني والفقير، ماذا يمكن للمودعين أن يفعلوا بعدما بلغت أزماتهم عنان السماء، التجار يعانون الأمرين نظراً لعدم قدرتهم على سحب الأموال، أحوالنا في الأرض واليأس نال من عزيمتنا، نحن نعلم بأن المصارف تعاني مثلنا بيد أنه لا يمكننا السكوت، أو الرضوخ للأمر الواقع وإلا فإننا كلنا نسير نحو الهاوية ان لم نكن بالهاوية أصلاً، وهنا نناشد الجميع ضرورة إيجاد الحلول الناجعة وإلا فإن “الثوار سينتفضون على انتفاضتهم، وحينها لا ينفع الندم كون ضربات الشعب الجوعان تكون موجعة”.

وختمت مغربي مشيرة الى: “ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن تضم تكنوقراطيين ذوي سمعة جيدة بغية إنقاذنا من الهاوية التي نتخبط بها”.

الناشطة لارا الرفاعي تقول: “المصارف تسلك سلوك أولاد الشوارع والمحتالين، والمتهربين من سداد حقوق الناس وتعبهم ومدخراتهم، كما يفعل النصابون والمحتالون مع ضحاياهم، وهذا السلوك الذي تقوم به المصارف يبدو بأن له حماية رسمية ومن مراكز كبرى ليس أقلها البنك المركزي، ولا تنتهي عند المؤسسات المسؤولة عن حفظ الأمن، الموطنون هم ضحايا التوحش الرأسمالي المصرفي الإجرامي الذي يغري الناس أيام إنتاجهم ليستحوذ عليها بصيغة ودائع ثم يكشّر عن أنيابه الشرسة عندما يحتاج هذه الأموال لحل مشاكله الناشئة عن سياساته الخاطئة ويلقي بنتائجها في أحضانهم وبيوتهم وعائلاتهم، فيتحملون هم مآسي ما ينتج عنها، فيما يبقى المتسلطون وهم أصحاب البنوك يمارسون نفس سلوك العصابات والمافيات في تهريب الأموال الى حيث يشعرون بالأمان والتلطي من غضب المودعين الذي بدأ يتفاقم وينذر بما لا يحمد عقباه إذا ما استمرت الأمور على هذا النحو”.

من جهتها ريما مولوي قالت: “لدي محل تجاري، تحديداً ملبوسات، وبسبب عدم قدرتي على سحب المال من المصرف فإنه لا يمكنني استيراد البضائع، وبالطبع فإن وضعي كما أوضاع الشعب اللبناني، أستغرب كيف أنه لا يمكننا سحب أموالنا التي هي حقوقنا؟ لا أعرف من الذي اتخذ القرار بإفقارنا جميعاً؟ وإزاء هذا الواقع وإذا ما استمررنا بنفس الحالة فإننا نتجه نحو إقفال محلاتنا لا محالة، لأن البضائع الموجودة لدينا اليوم يتم بيعها بالليرة اللبنانية ونحن نحتاج للدولار بغية استيراد البضائع. فكيف يمكننا الاستمرار؟”.

وتابعت مولوي: “كل فواتير الدولار يتم عرقلتها، نشكر الله أنني غير مرتبطة بدراسة أولاد أو أمور ضرورية، بيد أنني أحتاج للأموال بغية شراء بضائع جديدة، مع العلم أن حركة البيع والشراء ليست على ما يرام ان لم نقل معدومة، مما يعني أننا وفي ظرف أيام قد نقدم على الإقفال وهذا بالفعل ما أخشاه”.

ورأت مولوي: بأن “المواطن في ظل الأوضاع الراهنة يحتفظ بما لديه من سيولة خوفاً من الأيام المقبلة، وهذا ما يفسر الجمود الحاصل في المدينة وفي كل لبنان، وبالطبع هذا من أبسط حقوقه”.

تحقيق: روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *