2019 كانت سنة بدء التحولات… وانتفاضة 17 تشرين الأول نجمتها!

نودع سنة  2019 بحلوها ومرّها ونستقبل 2020 بقلق على أمل ان تكون سنة يسر وأمن وأمان على لبنان واللبنانيين لا كما يتوقع المنجمون سنة جوع ومجاعة وقحط وفقر وحروب ونزاعات. لقد طوت 2019 صفحهتا بعدما كانت مليئة بالأحداث التي شهدها لبنان في كل المجالات لكن ما يميزها هو انطلاق الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول الماضي والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم وفرضت استقالة حكومة سعد الحريري بالتزامن مع أزمة مالية واقتصادية ومعيشية غير مسبوقة خاصة مع ارتفاع سعر صرف الدولار الى أكثر من ألفي ليرة.

وقد بدأت سنة 2019 بتشكيل حكومة “الى العمل” برئاسة سعد الحريري في 31 كانون الثاني وضمت 30 وزيراً لكن شهدت مفارقتين الأولى إشراك 4 نساء فيها هنّ: وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، الطاقة والمياه ندى البستاني، الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، الدولة لشؤون تأهيل الشباب والمرأة فيوليت الصفدي في سابقة لم يشهد مثلها لبنان، والثانية تعيين امرأة في وزارة الداخلية في سابقة لبنانية وعربية. ونالت هذه الحكومة ثقة المجلس النيابي في 15 شباط بأغلبية 110 نائبا من أصل 128 نائباً.

وفي 8 شباط أقدم المواطن اللبناني جورج زريق على إحراق نفسه، بعد عجزه عن دفع أقساط مدرسة ابنته الخاصة، في بلدة كفتين في قضاء الكوره شمالي لبنان، ما أدى الى وفاته متأثراً بالحروق البالغة التي أصابت جسده، ما أثار موجة ردود فعل واسعة سياسية وشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقتل اثنان من مرافقي وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب في 30 حزيران هما سامر أبو فراج، ورامي سلمان بعد إطلاق نار على موكب الغريب وهو في طريقه إلى منطقة قبرشمون في قضاء عاليه، بعد اشتباك مسلح مع مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي، حيث شهدت المنطقة توترات واحتجاجات وقطع طرقات من قبل مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي، الذين رفضوا دخول وزير الخارجية جبران باسيل إلى منطقة كفرمتى وقطعوا الطريق أمام موكبه.

وفي 25 آب، هزّ 25 صوت انفجار أحياء الضاحية الجنوبية، نتيجة سقوط طائرة إسرائيلية مسيّرة قرب مكتب العلاقات الإعلامية في “حزب الله” في منطقة معوّض دون وقوع أي ضحايا.

وفي 29 آب أعلنت الحكومة الأميركية، فرض عقوبات على مصرف “جمال ترست بنك” اللبناني، وصنّفته “إرهابياً” بسبب تقديمه خدمات مالية ومصرفية إلى المجلس التنفيذي لحزب الله.

وفي الأول من أيلول أعلن حزب الله أنّ مجموعة قامت بتدمير آلية إسرائيلية عند طريق ثكنة أفيفيم داخل فلسطين المحتلة وقتل وجرح من فيها، بينما ردت القوات الإسرائيلية بالقصف على بلدات جنوبي لبنان وعلى أطراف بلدة مارون الراس، التي تقع على الجهة المقابلة من منطقة أفيفيم، ليعود حزب الله ويسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في 9 أيلول أثناء عبورها للحدود ‏الفلسطينية- اللبنانية باتجاه بلدة رامية في بنت جبيل الجنوبية.

وعقد في 2 أيلول لقاء اقتصادي موسع في القصر الجمهوري ضم معظم الكتل النيابية ورؤساء الأحزاب والتيارات السياسية وأقر جملة من الإجراءات الإصلاحية.

وفي 12 أيلول القي القبض على العميل عامر الفاخوري الذي دخل إلى لبنان بجواز سفر أميركي.

وفي 18 أيلول أعلن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عن إيقاف عمل تلفزيون “المستقبل” وتصفية حقول العاملين فيه.

وفي 15 تشرين الأول اندلعت حرائق ضخمة لم يسبق لها مثيل في، والتهمت النيران مساحات واسعة من الأراضي الحرجية لبلدات لبنان من شماله إلى جنوبه، بفعل ارتفاع درجات الحرارة واشتداد سرعة الرياح الحارة.

وفي 17 تشرين الأول عمت الاحتجاجات والتظاهرات العديد من المناطق اللبنانية احتجاجاً على فرض الحكومة ضريبة على خدمة “الواتساب”، وعلى الوضع الاقتصادي المتردي التي وصلت إليه البلاد وقطعت معظم الطرق في بيروت والمناطق ونزل الناس الى الشوارع والساحات. وعلى الرغم من تراجع الحكومة اللبنانية عن فرض هذه الضريبة إلا أن هذا القرار لم يخفف من حدة التظاهرات التي ما زالت حتى اليوم تعتصم في الساحات وسط بيروت وطرابلس وصيدا وصور والنبطية وبعلبك وغيرها للمطالبة بإسقاط النظام السياسي القائم ومحاربة الفساد والفاسدين، وسقط خلال الاعتصامات  علاء أبو فخر في 12 تشرين الثاني في خلدة وحسين العطار في 18 تشرين الأول عند طريق المطار، إضافة الى آخرين سقطوا تباعاً بسبب حوادث قطع الطرقات في البقاع والجية، ناهيك عن إشكالات متنقلة في معظم المناطق لاسيما وسط بيروت بين المتظاهرين والقوى الأمنية وبين المتظاهرين وعناصر تابعة لأحزاب ترفض إطلاق شعار “كلّن يعني كلّن” الذي يطاول بعض الرموز، إضافة الى إشكال كبير بين منطقتي الشياح وعين الرمانة منع الجيش تطوره، ونفذت مجموعة من “الأمهات والسيدات مسيرة محبة وسلام مشتركة بين هاتين المنطقتين لتعقبها مسيرة أخرى بين الأشرفية وخندق الغميق.

وبعد أربعة أيام على اندلاع الانتفاضة أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع استقالة وزراء حزبه من الحكومة وهم نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، ووزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، وزير الشؤون الاجتماعية ريشارد قيومجيان، ووزير العمل كميل أبو سليمان.

وسبق ان أقرت الحكومة في 21 تشرين الأول الورقة الإصلاحية وموازنة 2020 في جلسة واحدة عقدت في القصر الجمهوري.

وفي 22 تشرين الثاني اقام الثوار عرضاّ عسكرياً في ساحة الشهداء لمناسبة عيد الاستقلال رغم ان العرض الرسمي في ثكنة الفياضية كان رمزياً.

وأقدم مجهولون يوم 22 تشرين الثاني على حرق مجسّم قبضة اليد التي تمثّل “الثورة” المنصوبة في ساحة الشهداء في بيروت.

وبعد 12 يوماً على الانتفاضة قدم الرئيس الحريري في 29 تشرين الأول، استقالته ووضعها بتصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قبلها وكلّفه بتصريف الأعمال.

وخفضت وكالة “ستاندرد آند بورز” في 15 تشرين الثالني التصنيف الائتماني للبنان إلى CCC/C  بفعل تزايد المخاطر المالية والنقدية مع نظرة مستقبلية سلبية، خاصة وان الدولار ارتفع الى أكثر من ألفي ليرة بعد الانتفاضة وإضراب المصارف واتخاذها إجراءات قاسية لمواجهة أزمة الدولار.

وأعلن الرئيس الحريري في 18 كانون الأول عدم ترشحه لرئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة الى ان تمّ في اليوم الثاني في 19 كانون الأول تكليف الوزير السابق حسان دياب بتشكيل الحكومة بعدما حصل على 69 صوتاُ في الاستشارات النيابية الملزمة رغم أنه سبق ان طرح ثلاثة مرشحين وتم السعي الى حرقهم بدءاً من الوزيرين السابقين محمد الصفدي وبهيج طبارة ورجل الأعمال سمير الخطيب.

واحتفل المعتصمون وسط بيروت بعيد الميلاد في حفل صاخب بعدما قامت السيدة اسمى اندراوس بهذه المبادرة لتختتم السنة بحفل رأس السنة الفني في ساحة الشهداء.

وشهد عام 2019 في منوعاته  فوز فيلم “كفرناحوم” للمخرجة اللبنانية نادين لبكي على جائزة الأوسكار في فئة “أفضل فيلم بلغة أجنبية وذلك في 24 أيار، فيما تمكن فريق العهد في 4 تشرين الثاني من حصد لقب كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ليصبح أول فريق لبناني يحقق لقباً قارياً.

كما ان عام 2019 شهد رحيل بعض الشخصيات لاسيما الكاتبة مي منسى في 19 كانون الثاني، المخرج السينمائي جورج نصر في 23 كانون الثاني، النائب السابق روبير غانم في 10 شباط، البطريرك نصرالله صفير في 12 أيار، المخرج سيمون أسمر في 11 أيلول، الوزير السابق ميشال إده في 3 تشرين الثاني،  نائب رئيس الكتائب جوزف أبو خليل في 14 كانون الأول، الممثل وليم حسواني في 22 كانون الأول والفنان رينه بندلي في 28 كانون الأول.

وختاماً نقول بأننا ونحن نستقبل 2020 نأمل ان يسير لبنان على خط الإنقاذ الصحيح وتتمكن الحكومة، إن شكلت، من تحقيق الإصلاحات وإحداث التغيير المنتظر على ان تتم محاسبة السارقين ونتمكن من استعادة الأموال المنهوبة وعودة الأموال المهرّبة والسيطرة على الدولار والبدء بحفر أول بئر بترولي هذا الشهركما هو متوقع حتى نستطيع القول ان التحولات التي حصلت في 2019 بدأت تعطي ثمارها ونتائجها المرجوة وإلا فالخوف من الانهيار التام والإفلاس وصولاً الى المجاعة التي يطبل لها كثيرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *