أعيدوا فتح ساحة النور… وارحموا الناس من زحمة السير

لم تبق ساحة عامة في لبنان أقفلها المحتجون منذ بدء الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول الماضي إلا وأعيد فتحها أمام السيارات والمارة، إلا ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) التي ما تزال مغلقة حتى الآن، مع ما يسببه ذلك من ضرر وأذى بحق المواطنين وأشغالهم ومصالحهم.

مسارب الساحة الستّة المؤدية إلى وسط المدينة أو الشوارع المتفرعة منها، سدّت بالمكعبات الباطونية، ما أجبر المواطنين القادمين إلى طرابلس أو الخارجين منها إلى سلوك طرقات بديلة للوصول إلى أشغالهم ومنازلهم، الأمر الذي أدى إلى أزمة سير خانقة في شوارع المدينة، من غير أن تفلح المساعي في إقناع المحتجين بإعادة فتح الساحة مجدداً، حتى خلال فترة الأعياد، بهدف تسهيل حركة المتسوقين، وضخّ الحركة في أسواق طرابلس التي تعاني من جمود غير مسبوق، أدى خلال الأيام الأخيرة إلى إغلاق مئات المؤسسات والمحال التجارية والمقاهي والمطاعم أبوابها وصرف عمالها.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحدّ، بل إن المحال التجارية والمؤسسات والمصالح المتواجدة في الساحة والشوارع المتفرعة منها أغلقت أبوابها خلال هذه الفترة بشكل كلي أو جزئي، ولحقت بها خسائر كبيرة نتيجة ذلك، فضلاً عن أضرار لحقت بها بسبب تعدّي محتجين عليها وتكسير واجهاتها الزجاجية والعبث بمحتوياتها.

خلال فترة الشهر ونصف الأولى التي مرت بعد اندلاع شرارة الحراك، لم يجرؤ أحد على المطالبة بإعادة فتح الساحة مجدّداً، وإعادة الحياة فيها إلى سابق عهدها، خصوصاً أن الساحة تشكل خلفية المدخل الجنوبي للمدينة، لأنها شهدت خلال هذه الفترة حضوراً جماهيرياً كبيراً، ونشاطاً ملحوظاً جعل كثيرين يطلقون عليها وصف “أيقونة” أو “عروس” الثورة، نظراً للزخم الكبير الذي شهدته بلا انقطاع طيلة هذه الفترة.

لكن في الفترة اللاحقة، وتحديداً منذ قرابة شهر، بدأت الساحة تشهد تراجعاً في الحضور الشعبي، إلى حدّ أنها باتت شبه مهجورة. وفي الأيام الأخيرة لم يعد أحد يرتادها، وقد اقتصر الحضور فيها على عربات الباعة الجوالين، وعلى خيم خلت من الناشطين والمحتجين، ما دفع كثيرين إلى التساؤل عن أسباب إبقاء الساحة مقفلة، مطالبين بإعادة فتحها، لأن ضرر بقائها على هذا النحو أكبر من نفعه، هذا إذا كان هناك نفع من إقفالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *