كيف يحارَب الفساد… ووزارة مكافحة الفساد ملغية؟

عندما شكّل الرئيس سعد الحريري حكومته الأخيرة في أواخر شهر كانون الثاني الماضي، تبين أن 17 وزيراً جديداً قد دخلوا جنّة الحكومة للمرة الأولى، وأن ثلاث وزارات جديدة قد استحدثت فيها، هي وزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية، وزارة دولة لشؤون التأهيل الإجتماعي والإقتصادي للشباب والمرأة ووزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات.

في مقابل ذلك، لوحظ أن الحكومة ألغت وزارة مكافحة الفساد التي كان يتولّاها الوزير نقولا تويني، ما أثار الكثير من التساؤلات، خصوصاً أن لبنان في هذا الوقت بات في أمسّ الحاجة إلى تطهيره من ظاهرة الفساد المستشرية فيه على كل الصعد، بعدما حمل الكثيرون شعار مكافحة الفساد طويلاً، لتنتهي الولادة الحكومية دون مكافحته.

إلغاء وزارة علق عليها كثيرون الآمال من أجل إرساء دولة الشفافية والقانون، وبهدف محاربة الفساد الذي يعتبر علة لبنان الرئيسية التي تمنع إخراجه من أزماته وتحول دون تطوره وتقدمه وازدهاره، جعل البعض يقول من باب التهكم والإنتقاد، إنه “بعد النجاحات الباهرة التي حققتها وزارة مكافحة الفساد في الحكومة، قرر الرؤساء إلغاؤها، خصوصاً بعد تحقيق الهدف بإقتلاع الهدر والفساد من الجذور، ومحاكمة المسؤولين وإعادة الأموال المنهوبة للشعب، لذلك لم نعد بحاجة لهكذا مهمات. الشفافية بأبهى حللها ودولة القانون قد تحققت”.

إلغاء وزارة مكافحة الفساد أكد بما لا يقبل الشكّ أن أركان السلطة لا يريدون شطب الفساد والإنتهاء منه او حتى تحجيمه، لأنه أساس وجودهم على رأس السلطة، فهل يمكن أن يقدموا على خطوة في غاية الخطورة على نفوذهم ومواقعهم ومصالحهم، من خلال إلغاء أنفسهم أو إنهاء وجودهم السياسي، وأن يذهبوا إلى السجون بأرجلهم، أو أن تصادر أموالهم وأملاكهم وتتوضح أمام الرأي العام سمعتهم الملوثة على حقيقتها. بالطبع إنهم لن يفعلوا ذلك.

وما زاد من محاصرة هذه الوزارة تمهيداً لالغائها، أن تويني لم يقدم طيلة فترة بقائه أي ملف أمام القضاء، ليس لأنه لم يجد ملفاً يكشف مغارات الفساد الكبيرة، بل أيضاً لأن أحداً لم يتعاون معه، كما لم توضع بتصرفه إمكانيات للقيام بالمهمة، ما أكد أن أحداً لا يريد محاربة الفساد لا من قريب أو من بعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *