هل سنشهد قريباً إنطلاق أول عملية حفر للتنقيب عن المواد النفطية في المياه البحرية اللبنانية؟

في أيار 2018 وقّع لبنان اتفاقيتين مع تحالف الشركات العالمية (Total، ENI وNovatek) لاستكشاف الغاز والنفط في البلوكين 4 في الشمال و9 في الجنوب. ونص الإتفاق على أن تكون هناك خطوات ما بعد التوقيع تعتبر كمرحلة تمهيد وتحضير لوجستي وجلب المعدات وغيرها من الأمور. وقد صرح مسؤولون في وزارة الطاقة والمياه آنذاك أن الشركات الثلاث ستنشئ مكاتبها وتقوم بالدراسات البيئية للبلوكين 4 و9 حتى تبدأ عملية التنقيب في بداية العام 2019 والتي تمتد لـ3 سنوات قابلة للتجديد سنتين ومن ثم سنة، قابلة للتجديد سنتين. وتحفر الشركات بئرين خلال السنوات الثلاث الأولى، أحدهما في البلوك 4 والثاني في البلوك 9. وخلال التجديد لمدة سنتين يُحفر بئران إضافيان للتأكد من وجود كميات قابلة للاستخراج وذات مردود تجاري. ختاماً يتم تبليغ الحكومة اللبنانية ببدء مرحلة الإنتاج وتوضع الخطط المناسبة للتسويق.

أمام ما جاء في الإتفاقيات وما صرح به المسؤولون اللبنانيون، بعد أن حددوا شهر شباط 2019 كبداية لأعمال التنقيب، نتساءل نحن كمواطنين: هل أنجزت الشركات التحضيرات التي تسبق عملية الحفر؟ وفي حال أتمت الشركات تلك التجهيزات لماذا لم يتم الإعلان عن هذا الحدث المهم جداً للبنانيين حتى الساعة؟ 

استضافت “البيان” المهندس سموح نور، مهندس نفط ومدير لمشاريع نفطية، لمعرفة ما هي الخطوات التي تسبق عملية انطلاق الحفر، وما هي التحضيرات التي يجب أن تكون قد أنجزت كي نستطيع القول إن عمليات الحفر ستنطلق خلال الشهر الحالي كما حدد في الإتفاق.

هل أنجزت الاستعدادات؟

ينطلق المهندس سموح نور في حديثه قائلاً: “إن مشروع  التنقيب عن المواد النفطية تحت بحر لبنان أمر عظيم و يكلف ملايين الدولارات، وإن كلفة الحفر الأولي لن يقل عن القيمة التي  دفعتها قبرص منذ سنوات حين بدأت في انجاز المشروع نفسه، حيث قامت بحفر بئرين في مياهها البحرية وكانت كلفتهما آنذاك 300 مليون يورو.عندما نقول إن الحفر سيبدأ في شهر شباط الحالي، علينا أن نستحضر في الذهن جملة استعدادات أولية يجب أن تكون قد أنجزت منذ فترة، ومن ضمنها استئجار المكاتب التي ستكون من التوابع الإدارية للمنصة العائمة في البحر التي ستضم مئات المهندسين والعاملين وتحتاج الى خدمات صيانة وأكل ومنامة وسفر وغيرها من الخدمات كونها ستكون كشبه قرية صغيرة عائمة في البحر. من ناحية أخرى، نحن نتساءل: هل عينت الشركات الثلاث مندوبين عنها للتواصل مع الدولة اللبنانية، وهل تم استحضار المهندسين ومدراء المشاريع والفنيين والإداريين والعمال والطباخين ؟ لا أحد يظن أن تلك الشركات ستوظف أحد من لبنان فهي تأتي مجهّزة بطاقمها المتكامل. لهذا نحن نطلب من المسؤولين اللبنانيين أن يعلموا الشعب أين أصبحت الإستعدادات الأولية. وفي حال تم إعلام المواطنين بما طلبناه سابقاً علينا أن نسأل عن آلة الحفر، أي المنصة العائمة التي تزن عشرات آلاف الأطنان، أين هي وهل هي متواجدة في البحر الأبيض المتوسط؟ هل حدد الموقع الذي سترسو فيه تلك المنصة وأين ستحفر في التحديد في البلكوك 9؟”

الكلام عن استخراج المواد النفطية سابق لآونه

ويتابع: “وُعٍد اللبنانيون من قبل المسؤولين أن هناك عشرات آلاف الوظائف التي ستؤمَّن خلال مرحلة التنقيب لاستخراج النفط. ويبقى السؤال: ما هي تلك الوظائف وهل تم الإتفاق مع الشركات الثلاث حول نوعيتها وعددها واختصاصها وهل تم الإعلان عنها، وهل هناك من طلبات قدِّمت في هذا السياق؟ فليعلمنا المسؤولون عن آخر التطورات والمستجدات كي يدرك المواطن متى موعد إنطلاق الحفر وما هي مدته ومتى سينتهي. أما الكلام عن استخراج المواد النفطية فهو أمر سابق لأوانه جداً. إن الطريقة الوحيدة لمعرفة إن كانت المواد النفطية متوفرة تحت قاع البحر في لبنان، الطريقة الوحيدة هي الحفر ولا شيء سواها. إن الكلام حالياً عن الكميات المتواجدة تحت قاع البحر لا يجدي نفعاً، لأنه، كما سبق وقلنا، لا سبيل للتأكد إلا عن طريق الحفر التي لم تبدأ حتى اللحظة.”

ليس لدينا محطات لتكرير النفط والغاز

ويستكمل: “إذا حفرنا ووجدنا مواد نفطية في بئر واحد على سبيل المثال،علينا الحفر في آبار أخرى لنحدد خواص التربة والصخور التي تحتوي على تلك المواد النفطية وسماكتها ونوعها وامتدادها. بعد ذلك ترسل عينة الى المختبرات المتخصصة لكي تحدد الشركة التي تنقب إن كانت تلك المواد النفطية التي وجدتها جيدة أو متوسطة الجودة. وبعد ذلك يتم تحديد مساحة هذا الحقل الذي سينتج منه النفط. لكن وفي حال تم التأكد من وجود مواد نفطية قابلة للإنتاج، فأين سيكرر هذا النفط؟ نحن ليس لدينا محطات للتكرير، وليعذرني من يقول إن لدينا محطات، لأن هذه المحطات قد أُقفِلت خلال الحرب الأهلية في لبنان وهي غير قادرة على تكرير النفط بالطرق الحديثة اليوم.”

ويختم المهندس سموح نور حديثه معنا قائلاً: “رحلة استخراج المواد النفطية من قاع البحر في لبنان ستمرّ بمراحل متعددة وتحتاج الى وقت ولا أحد يحسبنّ أن في عطلة الصيفية بعد انتهاء العام الدراسي الحالي سوف ننتج الغاز والنفط لأن الأمر يتطلب وقتاً خاصة وأننا حتى اللحظة لم نسمع أي شيء في خصوص موعد إنطلاق أول عملية حفر في بحر لبنان.”

كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *