الوزيرات الأربع… إضافة نوعية على العمل الحكومي

كتب المحرر السياسي

سجل تشكيل الحكومة الثانية في عهد الرئيس ميشال عون، والثالثة التي يرأسها الرئيس سعد الحريري، قفزة مهمة لجهة تمثيل المرأة فيها، ليس نسبة الى تاريخ مشاركة المرأة اللبنانية في السلطة فقط، بل نسبة الى مشاركة المرأة العربية في سلطات بلدانها، وأيضاً في مقاييس المشاركة النسائية على المستوى العالمي.

ضمت الحكومة أربع نساء من ذوات التاريخ المعروف والتجربة المتاحة أمام المواطن اللبناني، ويمكن القول إنهن معروفات أكثر من الكثير من زملائهن الرجال في الحكومة، وفي استعراض للأسماء نكتشف الأمر بسهولة: فـ”ريا الحسن” وزيرة سابقة للمالية، ورئيسة للمنطقة الاقتصادية في طرابلس، ووجه معروف في الإطلالات المالية والاقتصادية، وفيوليت خيرالله الصفدي يعرفها اللبنانيون منذ إطلاقاتها على الشاشة الصغيرة إعلامية محترمة وموثوقة، ثم في عملها الثقافي والاجتماعي عبر وعلى رأس مؤسسات الصفدي التي أسسها زوجها الشخصية الوزارية والنيابية محمد الصفدي، وندى بستاني التي عملت في اختصاصها سنوات طويلة في وزارة الطاقة لتتولى في النهاية مسؤولية إدارة شؤونها، ومي شدياق الصحفية المناضلة التي دفعت ثمن جرأتها محاولة اغتيال لم تمنعها من مواصلة مسيرة التحدي والنجاح.

السيدات الأربع يشكّلن إضافة نوعية على الحياة السياسية اللبنانية بسبب ما ذكرنا من تجربة ومسار حياة كل واحدة منهن، وأيضاً نتيجة للمسؤوليات الملقاة على عاتقهنّ، لجهة المواقع الوزارية أو لجهة المناخ الذي بإمكانهن توفيره للعمل الحكومي العام، حيث ستتراجع حكما الميول الذكورية في ممارسة المسؤولية لمصلحة العمل الجدي الذي تفرضه سيدات يعرفن بالممارسة معنى هذا العمل، بدءاً من البيت وصولاً الى السراي مروراً بمحطات التجربة الغنية لكل منهن.

إنها نقطة تسجل للمرأة اللبنانية حققها الرئيسان سعد الحريري وميشال عون. صحيح أنها كانت منتظرة منذ زمن طويل، إلا أنها بداية يبنى عليها. والعالم العربي يحتاج خطوات من هذا النوع وإن كان لا يفتقر الى تجارب مهمة أو خجولة. لقد كانت موريتانيا الدولة العربية الأولى التي تقدمت فيها المرأة بكثافة الى موقع المسؤولية حيث احتلت تسعة مواقع في حكومة من 28 وزيراً بينهم أول وزيرة خارجية في العالم العربي (أعلناها بنت حمدي ولد مكناس 2009-2011)، وحلت الإمارات في المرتبة الثانية مع سبع وزيرات بينهن وزيرتان، واحدة للتسامح واُخرى للسعادة (أصغر وزيرة عربية، عهود الرومي، 22 عاماً)، وجاء المغرب في المرتبة الثالثة مع ست وزيرات والجزائر خامسة مع خمس وزيرات والسودان والأردن في المرتبةالسادسة مع أربع وزيرات، وفي المرتبة السابعة تونس وسوريا ومصر وفلسطين مع ثلاث وزيرات..

الآن يتقدم لبنان الى الأمام، ومع انتهاء صراعات الحصص ومساومات التشكيل يعقد الأمل على نساء الحكومة، فقد حولهنّ مرسوم التأليف الى مسؤولات عن شعب ووطن، والرهان هو على نجاحهنّ، ليأتي يوم يتساوى فيه الرجل والمرأة في السلطة كما في المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *