لماذا تأخر تشكيل الحكومة؟ من فاز ومن خسر؟؟

محرر الشؤون السياسية

الإيرانيون أبلغوا الروس: جبران يعرقل

…وحزب الله كان يبتدع اللقاء السني !!

عندما تحدث الرئيس سعد الحريري قبل فترة طويلة عن مهلة عشرة أيام لتشكيل الحكومة لم يكن ينطلق من فراغ. يومها كان كل شيء جاهزاً، الأسماء والحقائب والحصص، حتى ان القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي قدما التسهيلات المطلوبة وأسميا مرشحيهما الى الوزارة، وانتظر اللبنانيون لقاء الحريري برئيس الجمهورية بين ساعة واُخرى لإعلان الولادة المنتظرة….  إلا ان كل الأمور تعقدت فجأة وأطاحت موجة التفاؤل العارمة لتحل محلها موجات من العقد والتعقيدات طال زمنها ولم يجد المواطن العادي تفسيراً لها، فيما استنكف المعنيون عن إيضاح الحقيقة،لأنها مكلفة والبلد لا يتحمل مزيدا من الصراعات والصدامات. 

كان الفرنسيون أشد الأطراف الخارجية حرصا على الإسراع في تشكيل حكومة الحريري، والرئيس إيمانويل ماكرون الذي تربطه علاقة مميزة مع الحريري، هي استمرار للعلاقات التقليدية بين فرنسا ولبنان، كان تولى رعاية مؤتمر “سيدر” في نيسان الماضي ليشجع اللبنانيين على خوض انتخاباتهم النيابية أولاً، واختيار حكومة تسارع الى الاستفادة من تقديمات المجتمع الدولي، في وقت تراجعت اهتمامات وإمكانيات العالم في مجال الدعم والرعاية للدول، وتركز الاهتمام على قضايا أخرى أبرزها قضية اللاجئين وأكثر من نصفهم من سوريا. وأجرى ماكرون اتصالات مع الروس والأميركيين وفي إطار الاتحاد الأوروبي لتسهيل الإسراع في تشكيل الحكومة، إلا ان حديثه الأساسي كان مع موسكو بهدف دفعها الى ممارسة ضغوطها على شريكها الإيراني في سوريا، لمعرفته بالدور الذي تحاول ان تلعبه في لبنان عبر حلفائها وفي مقدمتهم حزب الله لفرض تركيبة حكومية تكرس “الانتصار” الذي تحدث عنه اللواء قاسم سليماني عندما أعلن غداة الانتخابات النيابية في أيار الماضي عن فوز خطه بـ74 نائباً من أصل 128 في المجلس النيابي اللبناني.

برزت العرقلة الإيرانية فور نشوء موجة التفاؤل الآنفة الذكر. فجأة بدأ الحديث عن تمثيل نواب سنّة جرى جمعهم من كتل مختلفة تصب عند حزب الله، وفي الوقت نفسه أوفدت روسيا مبعوثها الرئاسي ألكسندر لافرينتيف الى دمشق وطهران لحض بشار الأسد والقيادة الإيرانية على تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية وعدم وضع العراقيل في طريقها. وافق الإيرانيون، أما الجانب السوري فقد أبدى اعتراضه مواربة عندما أصدر لائحة بمنظمات إرهابية بينها تيار المستقبل!!! إلا ان الموافقة الإيرانية على التسهيل بدت ملغومة، فقد أبلغ هؤلاء الجانب الروسي بعد أيام قليلة ان العقدة ليست لدى جماعتهم، بل هي عند رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بسبب ما أسموه “مطالبته بالثلث المعطل في الحكومة”. مهما يكن، فقد أسفرت قصة تمثيل سنّة حزب الله، وقصة الثلث الباسيلي المعطل عن إرجاء متماد للولادة الحكومية، الى ان أفرج عنها، بتسوية أعطت باسيل 11 وزيراً في الشكل ووزيراً إضافياً لحزب الله في المضمون!!! فمن الرابح إذن؟

يخطئ من يظن ان حزب الله قد حقق ما يتمناه. هو دخل الحكومة بحجمه كفريق شيعي، وحصوله على حقيبة الصحة لا يغير في طبيعة عمل هذه الوزارة، أما تحالفت الأحزب الأخرى فواقع قائم من تيار باسيل وصولاً الى المردة مروراً بفيصل كرامي وَعَبَد الرحيم مراد، وفي هذه الخلطة المتنوعة تتباين وتتداخل الارتباطات بدمشق وطهران وأحياناً دول عربية لا تظهر في الواجهة. في المقابل يبرز سعد الحريري كصخرة تكسرت عليها الأمواج، فقد صمد في تمسكه بآليات العمل البرلماني والدستوري حتى النهاية، فيما كان خصومه يصعدون وصولاً الى طرح استبداله. ورغم ذلك بقي وحيداً كرئيس مكلف يبعث الأمل في نفوس اللبنانيين بأنه سيواصل قيادة السفينة الى بر الأمان.

وهكذا ولدت الحكومة متنوعة كتنوع الفئات السياسية اللبنانية، لتضم كما وعد الحريري نخبة من السيدات، الى جانب عدد من الوجوه التي تثير الارتياح، والأهم أنها أبرزت بمجرد إعلانها قيمة رئيسها كرجل دولة صبور ومكافح من أجل بلده، اكتسب ثقة العالم مثلما فاز بثقة مواطنيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *