وزير التربية طارق المجذوب: الرجل المناسب في المكان المناسب

عندما عيّن طارق المجذوب وزيراً للتربية في حكومة الرئيس حسّان دياب، وصدر مرسوم تشكيلها في 22 كانون الثاني الماضي، تساءل كثيرون من يكون هذا الرجل الذي تسلم وزارة تتحمل مسؤولية أكبر قطاع رسمي وخاص في لبنان، وأن مئات آلاف الطلاب والأساتذة كما الإداريين يرتبط مصيرهم به، وأنه في ضوء سياسته وإدارته شؤون وزارته يتحدد مستقبلهم ومستقبل البلد ككل، ذلك أن وزارة التربية تعتبر في الدول المتقدمة أهم وزارة من بين كل الوزارات الأخرى، إذ فيها يتقرر حاضر ومستقبل أي بلد.

لكن السيرة الذاتية التي وُزِّعت لوزير التربية الجديد، سرعان ما لقيت الترحاب وبدّدت كل المخاوف من أن يتسلم هذه الحقيبة شخصية لها إهتمامات بعيدة عنها، لأن ذلك كان سيترك تداعيات سلبية كبيرة على وزارة تعاني أصلاً من مشاكل وأزمات لا تعدّ ولا تحصى.

فمسيرة الوزير المجذوب كانت حافلة بالشهادات والخبرات في المجال التربوي والإجتماعي، وهو الذي تلقى تعليمه بين لبنان وفرنسا، وتسلم مهاماً عديدة في مؤسسات ومنظمات رسمية وخاصة ودولية في لبنان وخارجه، منها التعليم الجامعي في لبنان وأوروبا، وعمل مستشاراً للعديد من المؤسسات والمنظمات الحكومية والخاصة والأممية، وتحديداً لدى منظمات تابعة للأمم المتحدة كمنظمة الفاو واليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي، وكذلك في جامعة الدول العربية والأسكوا، فضلاً عن كونه قاضياً برتبة مستشار لدى مجلس شورى الدولة، إضافة إلى كونه يتقن التحدث بست لغات.

حتى الآن يمارس الوزير المجذوب عمله بكل مهنية واحترافية ومسؤولية، وبصمت وهدوء، ما يجعل الإحترام والتقدير له واجباً، وهو ما أثبته لما اتخذ قراره بتعطيل المدارس والجامعات أسبوعاً خشية تفشي فيروس كورونا، حرصاً على صحة وحياة الطلاب والأساتذة وتجاوباً مع مطالب الأهل ومخاوفهم، برغم أن البعض إنتقده لأن تعطيل الموسم الدراسي أسبوعاً سيؤثر على الطلاب، الذي تضرّروا من تعطيلهم أياماً سابقة بسبب إعتصامات وتحركات الحراك الشعبي، لكن الوزير آثر إتخاذ قراره بكل مسؤولية.

يستحق الوزير طارق المجذوب، الذي يمارس مهامه التربوية بعيداً عن التسييس والإستنسابية، أن يطلق عليه أنه الرجل المناسب في المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *