قَدر نهر أبو علي…

في كلّ مرّة نمر فيها على ضفاف نهر “أبو علي”، لا يمكن إلا أن نصاب بالذهول من حجم الكارثة وفظاعة المشهد المخزي اجتماعيًا وثقافيًا وبيئيًا!

هذا النهر الغني بمعالمه التاريخية والعمرانية، والذي ينبع من مغارة قاديشا الواقعة في وادي قاديشا الشمالي ويبلغ طوله من المنبع حتّى المصب 42 كيلومتراً ومساحة حوضه 485 كيلومتراً مربعاً، تحول إلى جسر باطونٍ مسقوف نتيجة فشل مجلس الإنماء والإعمار في تصميم وتنفيذ “مشروع الإرث الثقافي”.

لكنّ الكارثة الكبرى، تتجلى بتحويله إلى أشبه بـ”حاوية نفايات” ولتصريف المجاري. وبدل أن يكون نقطة جذبٍ للسائحين والسائحات في الداخل والخارج، وبدل أن يكون متنفسًا لأهالي مدينة طرابلس، لا تنبعث منه إلا الروائح الكريهة المنبعثة من النفايات المرمية بالأطنان عشوائيًا، ومن بقايا اللحوم والدواجن والخضار.

أمّا البلدية والدولة، فهما ينامان نومة أهل الكهف عن كلّ هذه الكوارث، ومن دون حسيب ولا رقيب، لتبقى صحة المواطن وبيئته رهنًا للفساد والمخالفين وعديمي المسؤولية. والسؤال يبقى: ألا تستحق طرابلس أن يكون نهرها واحدًا من أجمل أنهر لبنان لا بل الشرق الأوسط؟ وهل قدر نهر “أبو علي” أن يتحول إلى مساحات لعشوائيات البسطات والخيم و”زحف” الفقر والفوضى وانتشار التلوث البيئي والصحي والبصري؟ وإلى متى ستبقى هذه المنطقة مع محيطها منكوبة ومنسية لا تجد من يسأل عنها ويهتم بها ويتولى مهمة حراستها وحمايتها للحفاط على قيمتها التاريخية والحديثة؟

جنى الدهيبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *