إشارات السير مؤجلة

وعدنا منذ أكثر من سنة بمشروع لإشارات السير في مدينة طرابلس بعد تفاقم أزمة السير الخانقة واكتظاظ الشوارع بالسيارات جراء عوامل عدة أهمها الفوضى العارمة وتوسيع الأرصفة على حساب الطرقات وشقها مراراً وتكراراً، حتى أصبح السير في طرقات المدينة من الأمر الصعب والشاق طوال ساعات النهار. يكاد الطرابلسي أو أي زائر للمدينة يعدل عن زيارة المدينة ليتجنّب الوقوع أسير عجقة سير خانقة وسيارات متوقفة والانتظار لساعات كي يصل الى عمله أو بيته أو أي مكان يقصده في أنحاء الفيحاء.

أضف الى كل هذا، ما أصاب بعض التقاطعات في المدينة من عمليات تضييق غير منطقية وغير هندسية وضارة جداً للسائقين، خاصة عند تقاطع مستشفى النيني، مما أدى الى ارتفاع عدد حوادث سير عند هذه النقطة بالذات، أو ما أصاب بعض شوارع المدينة الحيوية  من توسيع الأرصفة على حساب الطرقات، خاصة في شارع رياض الصلح الذي يعتبر شرياناً رئيسياً ينفذ منه المواطنون الى عدة شوارع ومناطق أخرى، وغيرها من الأمور المستهجنة التي ضربت هذه المدينة منذ سنوات.

من هنا ، نتوقف لنطرح التساؤلات التالية: “من المسؤول عن أزمة السير هذه؟ وأين أصبح مشروع الإشارات الضوئية؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن تقويم الأخطاء الهندسية في بعض شوارع المدينة الحيوية؟

مشروع شابَهُ الكثير من الأخطاء الهندسية

حول تلك التساؤلات يجيبنا خبير النقل المهندس الدكتور هاني الناغي قائلاً: “إن كلفة مشروع تركيب إشارات السير في طرابلس بلغ 3 مليار و300 مليون ليرة لبنانية (2 مليون و200 ألف دولار) ويشمل 11 تقاطعاً، ومدة تنفيذه ستة أشهر. بُوشر بالأعمال في هذا المشروع في شباط 2019، ولم يُعلموا الناس بأنهم قد بدلوا خطة العمل، فبدل تنفيذ 11 تقاطعاً ضربة واحدة، تم تنفيذ 3 تقاطعات في كل مرحلة. فكان العمل في التقاطعات الثلاثة الأولى وهي: تقاطع البحصاص، النيني والمئتين. وكان العمل في تلك التقاطعات بطيئاً جداً، وفي كل مرة يتحججون بأسباب عديدة  حين يُسألون عن سبب التأخير في التنفيذ. لكن مع الأسف، ومنذ أن انطلقوا في تنفيذ تلك التقاطعات الثلاثة شهدنا تخريباً في الطرقات وتضييقاً لها. علت صرخات المواطنين حول ما أصاب تلك الطرقات من حفريات و تضييقات وفوضى، فعمدوا في شهر أيار، أي بعد إنطلاق العمل بثلاثة أشهر، الى عقد لقاء في نقابة مهندسي الشمال عرضوا فيه المشروع وتفاجأوا بالردود السلبية حول ما يعملون عليه. دام هذا اللقاء حوالي الثلاث ساعات، وصرحوا بعد إنتهاء اللقاء بأن تلك الملاحظات محقّة وأنهم سيعودون الى عقد لقاء ثان حتى يسمعوا المزيد من الآراء حول الأخطاء التي تشوب هذا المشروع. لكن للأسف الشديد، لم ينهوا العمل في التقاطعات الثلاثة التي إنطلقوا في العمل بها كمرحلة أولى، وعمدوا الى العمل في 3 تقاطعات جديدة أهم تقاطعيْن منها هما: شارع رياض الصلح عند معطم أبو صبحي والتقاطع الثاني مقابل قصر الحلو. وشهدنا أعمالاً عشوائية وفوضى كبيرة في تلك المنطقة. وفي الوقت نفسه بدأنا نشهد حوادث متكررة عند تقاطع النيني وعند تقاطع أبو صبحي.”

إشارات السير الى مستودع البلدية در..

ويتابع: “إن أسباب الحادث في علم السير هي 3 مسببات: خطأ بشري، عطل  في السيارة أو خطأ في الطريق. إنها أسباب ينظر إليها أي خبير عالمي متخصص ليحدد أسباب الحادث وعلى من تقع المسؤولية. لكن في لبنان دائماً يقع الحق على السائق أو على السيارة. ولم ينظر أي أحد لمرة واحدة أن يكون سبب الحادث خطأ في هندسة الطريق المنفذ بشكل خاطئ ومعيب، والجهة المسؤولة عن هذا الخطأ تكون إما البلدية أو الوزارة المنفذة لهذه الطرقات. إن بلدية طرابلس تشرف على تلك الأعمال، أي تركيب إشارات السير وما يتبعها من أعمال في تضييق أو توسيع الطرقات والأرصفة، وهي تعمل بشكل خاطئ ولم تتخذ أياً من إجراءت السلامة العامة. فهي تغلق الطريق وتفتحها دون إنذار سابق. إن العمل الذي شهدناه شابه الكثير من الأخطاء الفادحة، وهناك إزدواجية في المعايير. فعلى سبيل المثال إن الجهة المقابلة لمطعم أبو صبحي قاموا بتعريض الرصيف فيها مع العلم أنها لا تحتاج الى ذلك، وعند مدرسة عبرين ضيقوا الرصيف بدل أن يتم توسيعه. قاموا بتضييق وتوسيع الطرقات بشكل عشوائي يدل على أن من يمسك بهذا المشروع لا يفقه شيئاً ويعمل كمبتدئ. اليوم، دخلت البلدية بإشكال مع المتعهد الملتزم مشروع الإشارات ووقع الخلاف بينهما حول فرق الدولار الأميركي على الليرة اللبنانية، والمتعهد أصبح ممتعضاً ويريد تعويضاً. في البداية كانت بلدية طرابلس داعمة للثوار، وفجأة توقفت عن تنفيذ وضع الإشارات في الطرقات خوفاً من همجية الثوار الذين سيعمدون الى تكسيرها وتحطيمها. لهذا أصدرت بلدية طرابلس قراراً جاء فيه أنها ستدفع ثمن الإشارات الضوئية لكنها ستضعها في مستودع البلدية الى أجل غير مسمى. “

بلدية طرابلس هي المسؤولة

ويضيف: “ونحن اليوم نطالب بمعرفة مصير مركز التحكم في إشارات السيرالذي وعدنا في تنفيذه مع مشروع تركيب إشارات السير. على من تقع مسؤولية عدم تنفيذه حتى الساعة؟ مرت سنة ولم نشهد ولادة هذا المركز الأساسي في عملية التحكم في إشارات السير. تتعامل بلدية طرابلس مع مشروع تركيب إشارات السير بتعتيم كامل وعدم شفافية. فمن غير المسموح لأي أحد الإطلاع على دفتر شروط هذا المشروع. وفي كل مرة يشتكي المواطن من سوء تنفيذ هذا المشروع تجيبه البلدية: تمهّل لحين ننهي العمل فيه. تجاوزت البلدية المهلة المحددة لتنفيذ هذا المشروع بحوالي السبعة أشهر. ويبقى السؤال الأكبر الذي نتوجه به الى البلدية: لماذا لا يصار الى تجربة تلك الإشارات الضوئية قبل دفع ثمنها؟ أصبح في بلدية طرابلس دائرة مرور ومهندسة متخصصة بالنقل والطرقات ومستشارة أخصائية في النقل وهما مسؤولتان عن أي قرار تتخذه البلدية في هذا المجال. إن المتعهد يحتاج الى مراقبة من قبل الاستشاري ومن بعدها البلدية. وبلدية طرابلس تقول إنه أصبح لديها الكادر البشري لعملية المراقبة، لهذا فإن مسؤولية مراقبة هذا المشروع تقع على عاتق البلدية.”

كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *