أهالي “حي التنك” محرومون…

المنظر من الخارج حيث “مستنقعات المياه الموحلة” بفعل الأمطار يظهر وبأن خلف هذا المستنقع لا إمكانية للعيش، لكن وبمجرد أن تجتاز بسيارتك الطريق تكتشف أن هناك آلاف العائلات ممن يعيشون في بيوت مبنية من “التنك” والقليل منها شيِّد من الخفان، لكن الكل يعيش نفس الأوضاع: من فقر وحرمان وبالكاد يمكنهم تأمين لقمة العيش.

إنه “حي التنك” والذي يلمع اسمُه من وقت لآخر حيث أن أصحاب الأرض يسعون أحياناً لإخراج القاطنين، ومن ثم تنطفئ القضية ليبقى الأهالي بلا اهتمام لا من قبل الدولة ولا من قبل المعنيين من الجمعيات، حتى ان وزارة الشؤون الاجتماعية والتي أصدرت بطاقات “للعائلات الأكثر فقراً” بحيث يستفيدون من المساعدات التي تقدم لهم بموجبها كالمواد الغذائية والطبابة والاستشفاء، وبالفعل كان عدد كبير من أهالي حي التنك يستفيدون من هذه التقديمات، إلا أنهم حُرموا منها منذ حوالي السنة لأسباب بقيت مجهولة من قبل مكتب الشؤون في طرابلس والذي طالب الأهالي بمراجعة الوزارة في بيروت، وبالطبع الأمر صعب جداً بالنسبة لهم كونهم لا يملكون قرشاً ينقلهم من داخل المنطقة لخارجها. فكيف بهم التوجه الى بيروت؟

هم فضلوا اللجوء الى الوسائل الإعلامية لنقل معاناتهم ربما يصل الصوت لآذان المعنيين سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والتدهور الحاصل، بحيث لم يعد بالإمكان الحصول على مساعدات من هنا أو هناك، بيد ان الملفت في القضية ان هناك عدداً من العائلات التي لا زالت تستفيد من هذه البطاقة، ومؤخراً حصلت على مساعدات مالية مما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية اختيار الأسماء من قبل الوزارة، وعلى أي أساس تحرم عائلات لديها بطاقة الشؤون، إلا ان أسماءها لا تدرج على لائحة المساعدات؟ سؤال يبقى برسم وزير الشؤون ربما يجد لديه الآذان الصاغية لرفع الظلم عن مئات العائلات التي تتوفر لديها البطاقات إلا أنها متوقفة دون إطلاع أصحابها على السبب الحقيقي.

75 سنة والشؤون حرمتني

مصطفى محمود ياسين قال: “لدي معلومات دقيقة أنه تم توقيف بطاقة الشؤون عن الفقراء والمحتاجين، في حين يستفيد منها عدد كبير من العائلات التي تعمل ضمن وظائف ولديها تسجيل في الضمان الاجتماعي، حتى ان هناك عائلات تقطن في أحياء غنية ولديها بطاقة شؤون، ونحن في “حي التنك” نعيش أوضاعاً مأساوية جداً ومع ذلك ما من جهة لتهتم بنا، تقريباً يمكن التأكيد على ان نصف عائلات حي التنك حُرمت من بطاقة الشؤون”.

وتابع: “عمري اليوم 75 سنة وهنا أسأل لماذا تم توقيف بطاقتي؟ الى من أتوجه من هي الجهة المخولة بمساعدتي؟ لست مضموناً ولا يمكنني تأمين العلاجات لأولادي، فكيف نعيش؟! أعمل كسائق عمومي ومعي دفتر لكن من يقبل بأن أعمل لديه وأنا بهذا العمر؟ هل من الضروري أن يقف أولادي على أبواب الجوامع ليشحذوا لقمة العيش؟”.

وأكد ياسين على أن “هناك عائلات قبضت أموالاً كمساعدات من قبل وزارة الشؤون في حين حُرمنا منها دون معرفة الأسباب، نتوجه من خلالكم الى كل الجهات المعنية لإنقاذنا من هذا الواقع المرير وإن كنا نعلم بأن أحداً لن يهتم، ولذا نحن نتضرع لله وحده القادر على إنقاذنا”.

أوضاع مأساوية وحرمان حقوق

باسمة عبد القادر طاوقجي من سكان (حي التنك) قالت: “كانت لدينا بطاقة شؤون نستطيع من خلالها تأمين المواد الغذائية والطبابة والاستشفاء، ولأسباب مجهولة حرمنا منها منذ حوالي السنة تقريباً، دائماً ما نقوم بمراجعة مكتب الشؤون لكن ما من جواب شافي،ومؤخرأً هناك عدد كبير من العائلات ممن لديهم بطاقة الشؤون حصلوا على مساعدات مالية غير أننا نحرم منها مع أننا بأمس الحاجة لها في هذا الظرف الصعب”.

وتابعت: “هناك عائلات في حي التنك حصلوا على المساعدات وحتى الساعة لا نعرف على أي أساس تم إلغاء أسمائنا ونحن نناشد عبر وسائل الإعلام وزارة الشؤون الالتفات إلينا كوننا نعاني أزمات اقتصادية صعبة جداً”.

سمارة شخيدم أم لأربع بنات من سكان حي التنك قالت: “أعيش أنا وبناتي وزوجي في غرفة واحدة، وكنا نستفيد من بطاقة الشؤون والتي تم توقيفها من حوالي السنة ومتى لجأنا الى مكتب طرابلس يكون الجواب بأن البطاقة توقفت من الوزارة في بيروت وإزاء هذا الواقع لا أعرف ماذا أفعل، حتى ان هناك عائلات تستفيد منها بالرغم من كون أفرادها موظفين ولديهم ضمان فكيف ذلك؟”.

وأضافت: “زوجي عامل في مرفأ طرابلس وبناتي في المدارس ولا يمكنني حرمانهم من التعليم بهدف مساعدتنا نناشد الجميع الالتفات إلينا كون الأوضاع لم تعد لتحتمل المزيد من الضغط”.

تحقيق: روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *