تراجعت النّفايات لكنّ الأزمة باقية

لوحظ في الأيام الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول الماضي، تراجع الحديث والإهتمام بمشكلة النفايات التي تصدّرت الإهتمامات الرسمية كما الشعبية العام الماضي، وكانت سبباً في اندلاع تحركات إحتجاجية واعتصامات، رفضاً لما نوت وزارة البيئة والحكومة القيام به من تخصيص إقامة مكبات نفايات في هذه المنطقة أو تلك، وبعدما تحولت مشلكة تراكم النفايات في الشوارع وأطراف المدن والقرى وضفاف الأنهر إلى ظاهرة بيئية وصحية بالغة الخطورة.

لكن ليس احتلال مظاهر الحراك الشعبي صدارة الأحداث والإهتمامات في الآونة الأخيرة هو السبب الوحيد وراء تراجع الحديث عن مشكلة النفايات، أو انخفاض الإهتمام الإعلامي بها، بل إن السبب في ذلك يعود إلى أمر آخر على جانب من الواقعية والغرابة في آن معاً.

فالأزمة الإقتصادية والمعيشية الخانقة، والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة بعد التراجع الكبير الذي أصاب الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي، وما رافقه من ارتفاع غير مسبوق منذ أكثر من عقدين في أسعار السلع الغذائية، أدى بشكل أو بآخر إلى تراجع نسب الإستهلاك، وعدم إقدام المواطنين على شراء ما يحتاجونه من سلع إلا الضروري جدّاً منها، ما نتج عنه بشكل أو بآخر تقلّص أكوام النفايات سواء في الحاويات أو في الأماكن الخاصة والعامة، بشكل جعل كثيرين يردّدون المثل الشائع: “ربّ ضارة نافعة”.

ومع أن تقلّص أزمة النفايات في الأشهر الأخيرة نتج عنه في الدرجة الأولى إزدياد حالات الفقر والعوز والجوع، وبالتالي تراجع أنماط الإستهلاك، ما ترك خلفه مشاكل إقتصادية وإجتماعية واقتصادية خانقة، فإن ذلك أسهم ولو بشكل غير مباشر في التخفيف من عبء الأزمات البيئية والصحية لمشكلة النفايات، برغم أن وزارة البيئة والحكومة لم تستطيعا إيجاد حل للمشكلة، ما تركها مفتوحة على كل الإحتمالات.

غير أن هذا الإنفراج النسبي في أزمة النفايات، عن غير يد وزارة البيئة والحكومة، لا يعني أن هذه الأزمة قد حلت، بل هناك مخاوف من أن تركها تنفاقم في موازاة إزدياد أعداد المكبات العشوائية للنفايات بلا حسيب أو رقيب، يعني أن هذه المشكلة مقبلة على انفجاركبير في المرحلة المقبلة، وعلى أوسع نطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *