الواجب تحديد الفاسد دون تعميم ودون تعمية على أحد

رفع الحراك الشعبي منذ بدء انتفاضته في 17 تشرين الأول الماضي شعار” كلّن يعني كلّن “بكل شموليته التي تستهدف الطبقة السياسية من رؤساء ووزراء ونواب في إشارة الى تحميلهم مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي وطغيان الفساد المستشري في الإدارات والمؤسسات، إلا ان هذا الشعار وإن كان محقاً في توصيف بعض الفاسدين فلا يجوز التعميم وان تطال سهام التجريح والاتهامات أصحاب الكف النظيف وإن كانوا قلة في بلد بات الفساد فيه ثقافة عامة  ومارسته الغالبية من رأس الهرم الى أسفله.

فالفساد بدأ منذ الجمهورية الأولى وتراكم عبر الزمن، وأصبح بعد الحرب الأهلية فاقعاً، واستمر حتى الطائف حيث دخلت الميليشيات الى الدولة بكل مؤسساتها وإداراتها  بعدما زرع الأزلام والمحاسيب فيها، ومارسوا الفساد بأبشع صورة خاصة وان النظام اللبناني طائفي وزبائني يظلل حمايته على الفاسد ويحميه ما يجعله يتمادى أكثرفأكثر، لاسيما مع ضعف الدولة وتناتش مصالحها وثرواتها بين الأحزاب الحاكمة صاحبة النفوذ حتى وصل الفساد الى كل مفاصل الدولة من الخدمات الى الوظيفة والمناقصات وحتى الانتخابات، وضعفت هيئات الرقابة والتفتنيش والتأديب وتسيس القضاء ما جعل أهل الحكم يجنون الثروات من المال العام، وظهرت طبقة مافيوية تحكم وتتقاسم النفوذ فيما بينها ولم تشبع أو تترك للناس الفتات، وأصبح بعض الرموز من أصحاب المليارات التي أودعت في بنوك أجنبية بعدما سخروا قطاعات الدولة لمصالحهم الخاصة، وزاد فقر الناس  بشكل لا مثيل له ووصل البلد الى الضائقة الاقتصادية وحافة الإفلاس والانهيار، لكن رغم ذلك فهناك رؤساء نظيفو الكف ووزراء لا غبار عليهم ونواب عاديون.

وإذا اعتمدنا مثال الوزراء في حكومة تصريف الأعمال، فهي تضم وزراء ووزيرات لم يتلوثوا بالفساد وليس عليهم أي غبار. وبالتالي من الظلم ان تطالهم سهام الاتهامات ويكونوا في سلة واحدة مع الفاسدين، وهكذا الأمر بالنسبة الى النواب، ولذلك من الظلم التعميم لكن من الحق والواجب تحديد الفاسد ورسال إخبار عنه الى القضاء وألا يقتصر الأمر على الطبقة الحاكمة بل يمتد أيضاً الى المديرين العامين ورؤساء مجالس المؤسسات والمصالح العامة وباقي الموظفين، وبالتالي من الواجب تحديد الفاسد مهما علا شأنه وتسطير إخبار بحقه وفضحه أمام الرأي العام، إنما لا يجوز ان يذهب الصالح بجريرة الطالح.

محرر الشؤون المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *