الطلاب زينة الثورة

إذا كان البعض بات يقول بإصرار وثقة واضحة بالنفس أن ما بعد 17 تشرين الأول الماضي ليس كما قبله، في إشارة إلى انطلاق “شرارة” الحراك الشعبي في هذا التاريخ، فإن يوم السابع من تشرين الثاني الجاري يعد مفصلياً بالنسبة للحراك، وما قبله أصبح ليس كما بعده.

ففي هذا التاريخ نزل طلاب الجامعات والثانويات والمدارس إلى الساحات والشوارع بكثافة لافتة، واحتلوا الصدارة في مشهد الإعتصامات والتحركات الإحتجاجية، بعدما كانوا يقفون في الخلف أو جوار المحتجّين والمعتصمين، فارضين على الجميع ما باتوا يطلقون عليه وصف “ثورة الطلاب”.

نزول الطلاب إلى السّاحات والشوارع أعطوا للحراك الشعبي بعداً آخر وروحاً مختلفة، تعبر عن مكنون جيل بكامله يطمح إلى التغيير وإلى تأمين مستقبل أفضل له، رافضاً وراثة واقع لا يُعبّر عن تطلعاتهم وأحلامهم، ولا يتحدث لغتهم أو يعبر عن همومهم أو عن لغة العصر الذي يعيشونه، وليس لغة عصر بائد وجيل وطبقة سياسية فاسدة أوصلت لبنان إلى القعر بسبب سياساتها الفاشلة، وارتهانها للخارج.

نزول الطلاب إلى السّاحات والشوارع جاء في توقيت مناسب، بعدما بدأت حركة الإحتجاج والإعتصام في الشارع تشهد تراجعاً في معدل الحضور والمشاركة، لأسباب مختلفة، ما دفع البعض إلى الرهان على أن الحراك الشعبي يعيش أيامه الأخيرة، وأن التعب قد أصابه، وأنه ليس ممكناً لمن يقوم به الإستمرار أكثر من ذلك، إلى أن جاءت حركة الطلاب التي أعادت إلى الحراك زخمه، إلى حد بدا معه وكأنه في أيامه الأولى.

مشهد الطلاب في السّاحات والشّوارع عمّ كل لبنان تقريباً، إلى حدّ لم تبق معه أي مدينة أو بلدة أو قرية أو حيّ إلا وشهد خروجاً للطلاب في مسيرات ومظاهرات أعلنت دعمها للحراك الشعبي، ما يؤسس لجيل بدأ باكراً النزول إلى الشارع معترضاً، ومعبراً عن أفكاره وتطلعاته بصوت عالٍ، وهو سيكون عصياً على التطويع والتحكّم به، وهو ما جعل الطبقة السياسية تعيش قلقاً غير مسبوق، خوفاً من أن تجرفها تيارات شعبية أصابها اليأس من سياساتها منذ أكثر من ثلاثة عقود على أقل تقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *