لا تشوهوا صورتها

“عروس الثورة”، “أيقونة الثورة” وأخيراً “مدينة السلام”. هذه بعض الأوصاف التي أطلقت على طرابلس منذ انطلاق شرارة الحراك الشعبي فيها في 17 تشرين الأول الماضي، وجعل منها وجهة ومقصد وقبلة اللبنانيين من مختلف المناطق، وجذبت إليها مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية كي تزورها وتكشف حقيقة ما يجري فيها.

منذ الأيام الأولى للتحرّكات الإحتجاجية والإعتصامات والتظاهرات السلمية، تحوّلت مدينة طرابلس، وتحديداً ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النّور) إلى “هايد بارك” واسع جذب إليه مواطنين من مختلف المناطق والفئات، وأصبحت صورة السّاحة المحتشدة بآلاف المواطنين وهم يرفعون الأعلام اللبنانية ويهتفون وينشدون في صدارة الأحداث، واحتلت موقعاً مميزاً وتصدّرت واجهات شاشات محطات التلفزيون والصحف.

هذا المشهد المميز والرائع الذي عكسته طرابلس، كشف عن وجهها الحقيقي الذي زيّفته في السنوات الماضية أحداث لا تعبر عنها، وشوّهت صورتها إلى حدود أن البعض وصفها ظلماً بأنها “بؤرة للإرهاب” وأنها “قندهار لبنان”، وألصِقت بها تهم شتى.

على مدى أقل من شهر قلبت طرابلس الصورة النمطية السلبية السابقة عنها رأساً على عقب، وقدّمت للبنانيين والعالم صورة تعبّر عن حقيقة ما تفكر به وما تعيشه وما تطمح إليه، وقدمت صورة واضحة عن ناسها البسطاء والطيبيين والحالمين بوطن حقيقي يحترم كرامتهم، ويؤمّن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش في بلدهم، ومن عدالة اجتماعية يبحثون عنها منذ عقود، وهم الذين يعيشون فقراً هو الأعلى في لبنان، إنما من غير أن يدفعهم هذا الفقر إلى التخلي عن وجه جميل يعكس حقيقتهم، ولم يستطيعوا إظهاره في وقت سابق لأسباب شتى.

هذا “الوجه الحلو” لمدينة طرابلس، جعل مواطنين من مختلف المناطق اللبنانية لا يوفرون فرصة كي يزوروها ليكتشفوها عن قرب، بشكل جعل ساحة الإعتصام تزدحم كل يوم بوافدين إليها وسط أجواء إحتفالية رائعة.

غير أن ذلك الإظهار الجميل لوجه طرابلس وروحها، دفع كثيرين إلى إبداء القلق والخوف من محاولة البعض ضرب صورة طرابلس الجميلة، عبر ممارسات كيدية وافتعال إشكالات معينة قد يحاول البعض القيام بها، من أجل تشويه صورة طرابلس، وهو أمر يستدعي وعياً جماعياً على كل المستويات، والتنبّه من مخاطر يريد البعض زجّ المدينة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *