انتفاضة 17 تشرين الأول تشبه حراك الجزائر وفرنسا

شهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 تظاهرات شعبية غير مسبوقة، طالبت بإستقالة الحكومة واعادة الاموال المنهوبة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ورفعت شعار “كلن يعني كلن ” في إشارة الى رحيل كل الطبقة السياسية بما فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الأمر الذي يدخل في إطار المحرمات، ما يعني إسقاط النظام بكامله دون طرح البديل وهذه ثورة لا بد ان تصطدم بالحواجز الطائفية والمذهبية والحزبية على اعتبار ان النظام اللبناني طائفي حتى العظم ولا يمكن تغييره بسهولة، ولا يمكن تالياً لهذه الانتفاضة ان تتخطى حدودها في التغيير، لكن مع ذلك استطاعت ان تحقق الكثير من الإنجازات بدءاً من كسر الحواجز الطائفية والمذهبية والمناطقية، حتى شهدنا طرابلس تهتف لصور وبيروت للفيحاء ولعروس الجنوب. كما أجبرت هذه الانتفاضة الحكومة على إنجاز ورقة إصلاحية من 22 بنداً وإقرار موازنة 2020 على وجه السرعة بدون عجز أو أي ضرائب، لتعود وتجبر رئيس الحكومة سعد الحريري على تقديم استقالته بعد 12 يوماً من بدء الحراك الشعبي، ولتبدأ مشاورات التكليف بالتزامن مع التأليف خوفاً من عدم التوافق فيما بعد على شكل الحكومة وبرنامجها، حيث يرجح تشكيل حكومة تكنوسياسية وليس من التكنوقراط كما يطالب أهل الحراك، إنما المؤكد أنها ستكون نظيفة كما قال الرئيس عون وستستبعد الفاسدين والمشبوهين وأصحاب الملفات والتجارب السوداء على ان تباشر على الفور ورشة إصلاحية تغييرية وإنقاذية للوضع المالي والاقتصادي، وكل ذلك بفضل الحراك الذي يقف بالمرصاد لأهل الحكم.

وإذا استعرضنا الإرهاصات الشعبية التي جرت في العالم وأسقطناها على الحراك اللبناني، نجد ان هناك ثورات تاريخية جرت في معظم دول العالم أسقطت النظام بكامله، بينما شهدنا منذ العام 2011 ثورات ما يسمّى “الربيع العربي” التي شملت العديد من الدول العربية وقد بدت مطلبية وسلمية لكنها تحولت الى دموية خلّفت دماراً هائلاً في الحجر والبشر وأعادت تلك الدول 50 سنة الى الوراء، إلا ان ما جرى في لبنان يمكن تشبيهه بما جرى في الجزائر هذه السنة من حراك شعبي عارم أجبر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة والدخول في مرحلة انتقالية بإنتظار الانتخابات الرئاسية والنيابية في الشهر المقبل. كما تشبه انتفاضة” السترات الصفراء” في فرنسا التي بدأت العام الماضي، وأجبرت الحكم على خفض أسعار تكاليف المعيشة وإسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة، وتخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور، لكنها كما حال انتفاضة لبنان لم تنجح في دفع الرئيس إيمانويل ماكرون الى الاستقالة بعدما نادت بهذا الشعار.

تقرير خاص- “البيان”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *