ليس دفاعاً عنهما… بل إنصافاً لهما!

قولوا عني ما شئتم… وليسرحْ خيالُكم في فضاء التجني والاتهامات كيفما أردتم وقدر ما استطعتم… ولكنني لا أستطيع إلا أن أقول الحق ولو سلّطتم فوق عنقي سيف النفور والتجريح.

أنا “صفديّة” حتى العظم، وكلي قناعة وإيمان بما أنا عليه.

أقولها بالفم الملآن: نعم محمد الصفدي يدعم جريدة “البيان” منذ ولادتها، بل كان له الفضل في إبصارها النور وفي متابعة مسيرتها التي، والحمد لله، كانت زاخرة ومتألقة وموثوقاً بها، وتمكنتْ في سنوات قليلة أن تجد لنفسها مكاناً بارزاً بين كبريات الصحف المحلية، واستطاعت أن تكسب ثقة القراء وأن تستقطب أقلام نخبة كبيرة من رجال العلم والأدب والفكر والثقافة…

نعم محمد الصفدي هو المموّل الرئيسي والوحيد لـ”البيان”، ولنا الشرف بأن نتعامل مع رجل لم تبدِ لنا الأيام والتجارب إلا حسن نيته وتشجيعه الدائم لنا كي نبقى مستمرين في إحقاق الحق والمجاهرة به، وكي نظل منبراً مضيئاً لمدينة طرابلس وكلمتها الصارخة في وجه الظلم والقهر والحرمان.

لي قصة شخصية مع “معاليه” يدفعني ضميري وأخلاقي أن أرويها، وأترك لحضراتكم حرية التعليق.

في العام 2010، وكان قد مضى على صدور “البيان” ثلاث سنوات، توفّي رئيس التحرير الراحل الكبير الأستاذ محمد ولي الدين رحمه الله. وجدتُ نفسي حينها وحيدة ضائعة قلقة يتيمة للمرة الثانية. وتفاقمتْ مخاوفي من الإشاعات والأحاديث والأقاويل التي هدفت الى إضعافي وتدميري معنوياً، وأتتني تلك المساوئ من زملاء وأشخاص كنت أعتبرهم أخوة وأصدقاء.

أجمع الكثيرون أن “البيان” ماتت مع موت الأستاذ محمد، وأن “أمل” بوصفها “بنت” لن تستطيع إكمال المسيرة، وأن الممول الوزير الصفدي لن يدعم جريدة تديرها امرأة!

طلبتُ موعداً عاجلاً لمقابلة معاليه، سألتُه بصراحة: هل ستستمر في دعم “البيان”؟ أجابني بعفويته وصدقه المعهود، “طبعاً، أنا معك حتى النهاية، طالما أنت معتدلة وغير متطرفة وغير متعصبة، وأنا همّي الأوحد أن يكون في طرابلس جريدة محترمة تكون منبراً برّاقاً ومرآة عاكسة لجمالية ورقي المدينة”.

أقسم بالله العظيم بأن محمد الصفدي لم يتدخل يوماً في شؤون “البيان” ولا في كتاباتها، ولم يتحكم بسياستها كما يفعل السياسيون عادة.

وكان نجاح “البيان” في مساحة حريتها التي فتحت الباب لجميع الأطراف بغض النظر عن توجهاتهم ومعتقداتهم ومذاهبهم.

بالانتقال من الشخصي الى العام، يلحّ عليّ السؤال مراراً وتكراراً: ماذا “ارتكب” محمد الصفدي كي يبقى دائماً في دائرة الاتهام والافتراء والانتقاد والمحاولات المتكررة للنيل من سمعته وماضيه؟

لمن لا يعلم، محمد الصفدي ابن عائلة عُرف رجالها بالملاءة والغنى ومكارم الأخلاق. ابن عائلة كانت ملاكة للعقارات والعمارات ولأهم مصانع النسيج. يعني بالعربي المشبرح: “الزلمة شبعان” وفهمكم كفاية.

يدهشني الهجوم على شخص محمد الصفدي وهو الذي صرف ملايين الملايين في سبيل القضاء على “جاهلية” الكومبيوتر التي كانت متفشية بين صفوف الكثيرين من أبناء الشمال، هو الذي فتح المعاهد لتعليم اللغات الأجنبية، هو الذي دعم التنمية البشرية ورفع سيف الثقافة والرياضة والصناعة والزراعة.

هل ننسى حين أرسل نساء مزارعات من عكار الى إسبانيا على نفقته لأيام كي يتعلمن زراعة الصعتر ويستفدن منها في بلدهن ويصبحن منتجات؟

هل ننسى معهد التدريب المهني المعجل الذي خرّج الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل، ووفّر لهم، شباناً وشابات، فرص العمل الضائعة في زواريب بلدهم، في محاولة لمكافحة البطالة التي كانت الكابوس الأكبر له؟

لن تتسع الصفحات لذكر خدمات الصفدي، ولكن كلمة لا بد من قولها: عيب على من يأكل من الصحن أن يبصق فيه!

الحملة مشبوهة و”مفبركوها” معروفون!

… وللأبواق المشبوهة التي تستغل مطالب الثورة اللبنانية، والتي تتعمد التجني على محمد الصفدي بالقول بأنه صاحب مشروع زيتونة باي، وأنه يتعدى على الأملاك البحرية، وأنه استأجر المتر الواحد من الدولة اللبنانية بـ2500 ليرة لبنانية، ويؤجر المشروع بمبالغ قائلة، ننشر فيما يلي رد المكتب الإعلامي للوزير والنائب السابق الصفدي على هذه الترهات والحرتقات التي لا تجدي ولا تنفع، على أمل أن يقرأها ويفهمها من يملك عقلاً ولديه ذرة نضج ووعي ضمير.

وفيما يلي نص الرد:

“تدأب بعض وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على ترويج أخبار كاذبة تتعلق بالوزير والنائب السابق محمد الصفدي حول استئجار متر الأرض من الدولة اللبنانية في “الزيتونة باي” بسعر 2500 ليرة لبنانية للمتر الواحد ويؤجره بمبالغ طائلة… لذا يهمنا أن نوضح للرأي العام الحقائق التالية:

أولًا: لا يوجد أي عقد إيجار بين الدولة ومشروع “الزيتونة باي”.

ثانيًا: لقد دفع المساهمون في الشركة صاحبة المشروع مبلغ 32 مليون دولار أميركي ثمن الأرض التي يقع عليها المشروع.

ثالثًا: تعود ملكية المشروع 50% إلى شركة سوليدير و50% أخرى إلى ثمانية مساهمين من بينهم “محمد الصفدي” الذي يملك حصة لا تتعدى 17%.

رابعًا: مشروع “الزيتونة باي” لا يتعدى على الأملاك العامة البحرية كما يتم الترويج، إذ انّ واجهته البحرية مفتوحة أمام عامة الناس…”.

وأضاف البيان أنّ “نشر الأخبار الكاذبة والمفبركة بهدف تشويه السمعة الشخصية لا يخدم أهداف الثورة لا بل يرتد سلبًا على مطالب الناس الحقيقية والمحقة”.

وختم “من يحاول الاستفادة من الثورة الشعبية لينفّذ أجندة لتشويه إسم “محمد الصفدي” بات معروفًا”.

من “الخواجة الى “البنفسجة”

فيوليت خير الله الصفدي، يا غيرة الدين، تزوجت الوزير محمد الصفدي، فصل ناقص بالنسبة لناقصي العقل والضمير.

هجمة على فيوليت شعواء، وكأن معظم النساء كنّ يبغين الارتباط بمعاليه! خوّنوها، انهالوا عليها بأبشع الاتهامات، ورغم ما قاسته من ضرر وأذى وتجريح، صبرت وكابدت وقاومت ووقفت على قدميْها بحكمتها وذكائها، واستطاعت أن تدخل بيوت وقلوب الطرابلسيين بسرعة خارقة وأن تكسب ثقتهم، لا لشيء سوى لأنها صادقة، طيبة، محبّة للخير وفعله.

كادوا يرهقون دمها لأنها استضافت في مركز الصفدي الثقافي شعرة الرسول، صلى الله عليه وسلم، هذه الشعرة المقدسة التي مضى على اختطافها سنوات، أفسحت فيوليت الصفدي لمسلمي طرابلس أن يعطّروا أنظارهم برؤيتها وأن تتبارك أيديهم بلمسها. يا غيرة الدين! “كافرة” تفتح أبواب المركز للاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف؟!

نشاطها، حيويتها، حركتها الفاعلة التي لا تهدأ، جعلتها هي وفريق عملها الكفؤ، خلية نحل تنتقل من زهرة الى زهرة، بلا كلل وبلا مملل.

نعم، وصلت فيوليت الى الوزارة بفضل زوجها طبعاً، الداعم الأول والأكبر لها، ولكن، وهو الذي قالها في منزله يوم تعيينها وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب، حين نظرت والدتها السيدة ماري إليه وقالت له: بفضلك وصلت فيوليت. فالتفت إليها قائلاً: لو لم تكن فيوليت ذكية، ولو لم أؤمن بقدرتها على تحمل المسؤولية لما كنتُ دعمتها.

وعلى مرّ الشهور والأيام، كانت الوزيرة فيوليت الصفدي تثبت أنها المرأة المناسبة في المكان المناسب. لم تكلف الدولة قرشاً واحداً، حتى أن مقر عملها هو أحد مكاتب زوجها، ومستشاروها تدفع لهم من جيبها الخاص.

كنا في لبنان محتاجين لأن نرى بين صفوف الحكام والوزراء والمسؤولين شباناً وشابات يتمتعن بالحيوية والنشاط والنباهة والفطنة التي تتمتع بها الوزيرة الصفدي، ولكن لا تأسفي صديقتي الغالية، وثقي بأن الله لن يضيّع أجر من أحسن عملاً.

الصفحات أيضاً لا تتسع لذكر خدمات ونشاطات ومشاريع الوزيرة الصفدي، ولكن التاريخ سينصفك يوماً، وعدالة السماء فوق كل العدالات.

سيري فيوليت أنت وزوجك يداً بيد ولا تلتفتا الى الوراء… فنباح الكلاب لا يطال السحاب.

أمل زيد حمزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *