نظرية خامنئي من بغداد الى بيروت!

لا تبدو أزمة غياب الحكومة في طريقها الى الحل، وربما تسير الأمور الى خيارات تزيدها سوءاً تدفع البلاد الى مزيد من الكوارث الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

منذ استقالته، كان رئيس الحكومة سعد الحريري واضحاً في أمرين : الأول تبنيه لغضب الرأي العام وتعاطفه مع مطالبه، والثاني سعيه الى قيام حكومة من ذوي الاختصاص تتمتع بدعم كل القوى السياسية يترك لها اتخاذ القرارات الإنقاذية الضرورية، ولَم يشترط الحريري ان يكون رئيساً لهذه الحكومة.

وطوال الأيام التي تلت الاستقالة أبلغ الحريري موقفه هذا الى رئيس الجمهورية ميشال عون والى شركائه في الحكومة المستقيلة، لكن الأجوبة التي جاءته كانت مخيبة، ليس له فقط وإنما خصوصاً للشعب المنتفض، فقد تمسك رئيس الجمهورية بحكومة يبقى فيها جبران باسيل وزيراً ما يقود بالتالي الى عودة التركيبة إياها بتناقضاتها وحساباتها وثلثها المعطل…

ولَم يخفِ حزب الله، شريك عون وقائد “الممانعين في الوطن والمهجر” أنه يساند عون في موقفه. إلا ان للحزب حسابات أخرى تلتقي مع حليفه الرئيس في نقطة وتذهب أبعد منه في نقاط.

يحسب عون منذ الآن، وباسيل يسبقه في ذلك، ان ابتعاد صهر العهد عن جنة الحكم، سيؤثر على طموحاته الرئاسية ويتسبب بتراجع موقع التيار السياسي والشعبي. وحزب الله الذي وعد باسيل بدعمه الى موقع الرئاسة كما فعل مع عمّه، نتيجة لفروض الطاعة التي قدمها في أكثر من مناسبة محلية وعربية ودولية، يدعم نظرة عون الحكومية في هذه النقطة إلا أنه يذهب أبعد من ذلك ربطاً بحساباته وواجباته الإيرانية. إنه يعتبر أساساً ان الحكومة المستقيلة باستقالة رئيسها هي من إنتاجه الذي يشمل إنتاج رئيس الجمهورية، وخلافات أطرافها تقوي موقعه فيها وفِي السلطة عموما، فيما حضور الحريري على رأسها يوفر له نوعاً من الحماية العربية والدولية التي يحتاجها.

كرر الأمين العام لحزب الله في معرض قيادته عملية شيطنة الانتفاضة لضربها، ان من غير المقبول تغيير الحكومة، ولا ينتظر منه ان يغير موقفه، وهو في ذلك يستجيب لنظرية المرشد الإيراني خامنئي الذي رفض اَي تغيير حكومي في العراق ولبنان معتبرا انتفاضتي الشعبين العراقي واللبناني مؤامرة أميركية إسرائيلية. وحتى الآن نجح قاسم سليماني في منع انهيار حكومة بغداد، ولَم ينجح نصرالله في منع استقالة حكومة بيروت، إلا أنه يمنع مع عون ولادة حكومة إنقاذية قادرة على العبور بلبنان الى برّ الأمان.

لبنان الآن في مأزق يفرض على شعبه اليقظة والاستمرار في انتفاضته الشاملة، حتى كسر رغبة خاطفيه في تحويله رهينة لمطامعهم للسلطوية والإقليمية.

المحرر السياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *