الجيش وقيادته من الشعب… ولن يكونوا إلا السترة الحامية للمواطنين

جميعنا مؤمن أن الحامي الأول لأمن البلد والمواطن هو الجيش اللبناني الى جانب القوى الأمنية الأخرى. وما شاهدناه في ساحات الإعتصامات وخلال قطع الطرقات وخلال التظاهرات والمسيرات يؤكد أن الجيش هو سياج الوطن والسترة الحامية للمواطن.

لقاؤنا اليوم مع الدكتور عبد الله ضاهر، عميد متقاعد وأستاذ جامعي، لنلقي الضوء على سير مهمات الجيش اللبناني وتعاطيه مع المتظاهرين والمعتصمين منذ اليوم الأول من انتفاضة 17 تشرين الأول حتى هذه اللحظة.

ينطلق العميد الدكتور عبد الله ضاهر في حديثه قائلاً: “نلاحظ أنه أعطي للشباب اللبناني مجال الإعلان عن ثورة وعن لائحة متكاملة من مطالب محقة. ومن تابع الأحداث، يرى جيداً أن الجيش لم يتدخل مباشرة، وقد أعلن قائد الجيش العميد جوزيف عون أن الجيش يحمي المتظاهرين. وهذا الكلام كنا قد سمعناه من رئيس الحكومة سعد الحريري في أول يوم للثورة حيث أكد أنه مع حماية المتظاهرين، وشدد على هذا الأمر قبيل إعلان استقالة حكومته. مرّ الجيش اللبناني منذ عهد الإستقلال بمراحل متعددة وعرف العديد من المحطات التاريخية المفصلية منذ 1941 مروراً بالعام 1958 (ثورة شمعون) امتداداً الى عشية الحرب الأهلية في العام 1975 وصولاً حتى معركة التحرير أيام حكومة العماد ميشال عون، وبعد ذلك حين انتهاء الحرب الأهلية. بعد انتهاء الحرب، كانت المهمة تقضي بإعادة بناء قدرات الجيش اللبناني عديداً وعتاداً. لا أحد ينكر أن الجيش يؤتمر من قبل السلطة السياسية في لبنان. وحسب وثيقة الطائف، يعتبر رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للسلاح من خلال مجلس الوزراء مجتمعاً. وهذا لا يعني أن رئيس الجمهورية يمكن أن يقول للجيش الأمر لي. بعد أن يقرر مجلس الدفاع الأعلى التوجيهات والقرارات ومعظهما تبقى سرية، ترسل تلك القرارات الى مجلس الوزراء ويصوَّت عليها. مثال على ذلك: إن قيل للجيش إذهب الى مرفأ بيروت يجب أن يكون هناك قرار من مجلس الوزراء يعلن المرفأ منطقة عسكرية والجيش له الصلاحية بالذهاب الى المرفأ. لا يستطيع اي أحد إعلان حالة طوارئ في البلد أو أن يأمر الجيش بمهمة ما خارج ما نصّ علي الدستور. صحيح أن السلطة السياسية هي هيئة قيادية عليا تحرك الجيش لكن ضمن شروط الحصول على قرار متخذ من قبل مجلس الوزراء متجمعاً. ومن يستطيع أن يجمع الحكومة هذه الأيام لإصدار قرار؟ حتى في المراحل السابقة لا شيء كان يحصل إلا بالوفاق. لهذا كان الجيش اللبناني ومن خلال وعي قيادته، ولست بصدد مديح قائد الجيش العميد جوزيف عون، لكن إن جميع الأصداء التي تتوارد تقول بأن هناك توافقاً كاملاً ضمن القيادة العسكرية حول كل التدابير الأمنية التي يعمد الى تنفيذها. وهذا ما يجب أن يعرفه المواطن: لقد طُلب من الجيش التدخل في 17 و18 تشرين الأول أي في أول يومين من الثورة لكن كان جواب القيادة: للمواطن حق التظاهر الذي يضمنه له الدستور اللبناني. من هذا المنطلق لم يكن للجيش اللبناني أي تدخل مباشر. كان الجيش متابعاً للأمور، يحترم الدستور وصلاحيات القيادة السياسية، ويحترم توجيهات وأوامر رئيس الجمهورية. بالمقابل على رئيس الجمهورية أن يدرك أين تقف صلاحياته وأين يجب أن يترك المبادرة لقيادة الجيش. “

ويستكمل: “شعر الناس في الفترة الأولى أن سلوكية الجيش متناغمة معهم خاصة حين كانوا ينشدون له ويطالبون به ويرحّبون بوجوده. هذه الصورة المتناغمة ما بين الجيش والمواطنين ربما أغاظت القيادة السياسية التي اعتبرت أنه و من خلال ما يحصل، فإن أسهم شعبية العماد جوزيف عون في صعود. لهذا طلبت قيادة الجيش من السلطة السياسية أن توضح لها ما تريد. وبعد أن سمعنا تململاً كبيراً من المواطنين المحتجين على قطع الطرقات الذين اعتبروا أنها قطع طرقات على أشغالهم وبيوتهم والمستشفيات، أوحت أو ربما ابلغت قيادة الجيش القيادات الشبابية الثورية بأن قطع الطرقات سينتهي وان هناك قراراً بإبقائها مفتوحة خاصة الطرقات الرئيسية والأوتوسترادات. إن أفراد الجيش إما في الخدمة الفعلية أم متقاعدين في الحراك وقد التقوا في هذه المرحلة خاصة في مرحلة مطالبة العسكريين المتقاعدين لحقوقهم. إن هذه الحكومة غبية جداً مازالت تتكلم عن قانون التخفيض على القطاع لعام لكي تعدل الموازنة العامة. في الوقت نفسه، كان الجميع داخلياً وخارجياً يطالبهم بإقفال باب الهدر في المال العام. طبعاً، يرفضون ذلك لأنهم هم أهل الهدر وهم من يضعون أيديهم على مصادر الهدر. حين نتكلم عن الجسم القضائي ونقول لهم أين الملفات التي قدمت بحق مختلسي المال العام؟ نلقى جواباً بأنها اختفت. أين أختفت؟ لم تختفِ الملفات لا بل قبض ثمنها وتم تلفُها. “

ويختم: “الجيش من الشعب وقيادة الجيش من الشعب أيضاً، وقد اعتبرت من السنوات العصيبة التي مرت عليها خاصة وأن أقل سنوات خدمة ضابط في القيادة 30 سنة، أي أن هؤلاء مروا بالأحداث ومروا بمراحل تراكم فيها الفساد واشتد، لهذا كنت أتمنى على الثوار أن يهتفوا: الشعب يريد اسقاط المنظومة السياسية في البلد لأن ما يسقط النظام في لبنان هو الدستور وحده.”

كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *