لبنان ينزلق نحو حرب أهلية: حقيقة أم تهويل؟

منذ أيام وتصريحات كثيرة تضجّ بها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، تحذر من أن لبنان دخل مرحلة الفوضى، وأن هذه المرحلة إذا لم يتم استيعابها فإنها قد تجرّه إلى حرب أهلية جديدة، ستكون مدمرّة هذه المرّة أكثر من الحرب الأهلية السابقة التي اندلعت عام في 1975، ولم تتوقف إلا عام 1990 بتسوية إقليمية ودولية.

هذه التصريحات تناوب على إطلاقها سياسيون ومحلّلون وإعلاميون مختلفون، حذروا من “ثورة” المطالب التي أخرجت المواطنين إلى الشارع طلباً لتأمين وتحصيل حقوقهم، في 17 تشرين الأول الماضي، ستؤدي إلى حرب أهلية، إنطلاقاً من تجارب سابقة في لبنان الذي كان يسبق وقوع أي حرب أهلية ثورات وتحركات مطلبية.

أحد هؤلاء كان الإعلامي جورج غانم، الذي حذر من على شاشة “ام. تي. في” “الحالمين بلبنان جديد” من “الفقراء والمعترين والمهمشين”، بأن “الثورة لن تأتي لهم بالخبز والطحين والمال والرخاء”، موضحاً أن “كلّ الحروب في لبنان بدأت لأسباب مطلبية”، ومقارناً بين حرب 1975 التي انفجرت لأسباب داخلية وإقليمية عديدة، منها السلاح الفلسطيني، والحرب الأهلية المقبلة التي قال إنها “تستهدف سلاح حزب الله”، مبدياً خشيته من أن “نذهب إلى مكان بشع جداً”، لافتاً إلى أنه “عشنا الحرب الأهلية ونعرف كيف تتطوّر الأمور على الأرض”.

هذا التحذير أخذه البعض على محمل الجد، وآخرون رفضوه لأنه يمثل وجهة نظر السلطة التي “يواليها” غانم، وفق اتهام البعض له، من أجل تقويض “ثورة” باتت تمثل اليوم أملاً لدى قسم كبير من اللبنانيين للخروج من أزماتهم، وإقامة دولة مدنية عادلة بعيداً عن المحسوبيات والفساد والمحاصصة والطائفية.

غير أن مخاوف عديدة تسود صفوف اللبنانيين من انحراف “الثورة” عن مسارها، مثل أن تؤدي الإصطفافات الطائفية والتحريض المذهبي والسّياسي إلى تقويضها، وأن تؤثر الأزمة الإقتصادية والنقدية عليها بشكل كبير، وأن تؤدي التدخلات الخارجية وحسابات الأطراف الداخليين في انزلاق “الثورة” والبلد في نفق مظلم، يعلم الجميع متى وكيف دخلوا إليه، إنما لا يعرفون لا متى ولا كيف يخرجون منه.

قديماً قيل: “الفرق بين الثورة والحرب الأهلية شعرة”. هل هذا ينطبق على لبنان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *