رجال الدين شركاء أهل السياسة في نهب مقدرات الدولة

لا شك ان أهل السياسة في لبنان يهيمنون على مالية الدولة ويستفيدون منها الى أقصى حد ويجنون الأرباح الخيالية نتيجة استغلال السلطة عبر كل الطرق الملتوية غير القانونية والدستورية بما يدخل في إطار الفساد المستشري في كل الإدارات والمؤسسات، ولا يقتصر الأمر على معاشاتهم وتعويضاتهم وصفقاتهم وتلزيماتهم واستغلال الأملاك العمومية والمشاعات والاستفادة المالية عبر الجمعيات الوهمية وما شابه، ومشاركة المحاسيب والأزلام الذين يرتكبون الفساد بأبشع صوره بالأرباح، حتى وصل لبنان الى المديونية العامة الضخمة والى حد الإفلاس المالي والانهيار الاقتصادي، إنما رجال الدين من كل الطوائف والمذاهب هم أيضاً شركاء في الفساد كونهم أولاً يغطون دينياً أهل الحكم الفاسدين تحت شعار “يا غيرة الدين” وينطقون باسمهم ويكونون أدوات لهم بعيداً عن كلمة سواء فرضها الله وهم المفترض ان يقولوا كلمة الحق في وجه سلطان جائر ويقفون مع المظلوم ضد الظالم ولو كان حاكماً. ومن جهة أخرى يتصرفون بأموال وممتلكات الأوقاف كما يحلو لهم، ويفتحون الجوامع التي لا يصلي فيها إلا قلة، بينما لا يجد الانسان مأوى ليعيش فيه أو مسكناً أو مستشقى للطبابة والعلاج أو لقمة عيش أو مدرسة لأولاده، حتى ان قبره الذي لا يتعدى المترين مدفوع الثمن بالدولار الذي وصل منذ أيام الى اكثر من 1800 ليرة لجيوب المشايخ المحظيين الذين يركبون أحدث أنواع السيارات وبأرقام مميزة ومن دون جمرك لأنهم معفيون أصلاً من الضرائب ويسكنون الفيلات والقصور ويعيشون كالأمراء والسلاطين، إلا قلة منهم، ويحملون في رقابهم الذهب الخالص، حتى أنهم ظالمون تجاه الرعية عندما يحكمون بالإرث والطلاق وما شابه، ويقبضون الرشاوى بهذا الخصوص والسمسرات لكي يطلّقوا امرأة أو يطلبون صداقتها بزواج صوري يفتونه ويحللونه لأنفسهم، وتراهم يخطبون في المنابر بالقيم والأخلاق والدعوة الى الصراط المستقيم ويصلون ويحجون ويزكون ويصومون لكنهم يصادرون الصدقات والهبات ويمنعونها عن الفقراء الذين يقفون بالطوابير أمام الجوامع والحسينيات والكنائس طلبا للحاجة.

وليس هذا فحسب فأهل الدين من كل الملل والنحل موظفون ويقبضون روتبهم من خزينة الدولة ومعاشاتهم كحال أي موظف كبير، حيث تكشف الموازنات كل عام ان المليارات تدفع لهم وللمؤسسات التي يكونون على رأسها. وإذا دخلنا في التفصيل نجد ان المؤسسات الدينية الإسلامية من سنية وشيعية ودرزية وعلوية تحسب موازناتها التي تصل الى أكثر 29 مليار ليرة سنوياً من خلال موزانة رئاسة الحكومة لإرتباطها بالدولة، فيما الطوائف المسيحية كونها مستقلة تتبع لوزارة العدل وتنال أكثر من 3 مليار ليرة، حيث توزع على الشكل الآتي: دار الإفتاء السني: 3.790.470 مليار ليرة، المحاكم الشرعية السنية: 6.761.700 مليار ليرة، المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى: 1.680.403 مليار ليرة، الإفتاء الجعفري: 2.462.422 مليار ليرة، المحاكم الشرعية الجعفرية: 7.762.852 مليار ليرة، مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز: 572.580 مليون ليرة، المحاكم المذهبية الدرزية: 3.200.437 مليار ليرة، المجلس المذهبي الدرزي: 2.165.050 مليار ليرة،والمجلس الإسلامي العلوي: 1.083.794 مليار ليرة.

وتحصل المؤسسات التربوية الخاصة التابعة للجمعيات الدينية على اكثر من 11 مليار ليرة سنوياً بما يعادل ثلث إيجارات المباني المدرسية الرسمية وهي تتوزع على الشكل الآتي: الموارنة (وقف، رهبانيات، مطرانيات، جمعيات دينية، الخ): عدد المباني: 65 الإيرادات التقديرية: 3.8 مليار ليرة، سُنَّة (وقف، مساجد، جمعيات، الخ): 55 مبنى و3.14 مليار ليرة، أرثوذوكس (وقف، مطرانيات، جمعيات دينية، الخ): 25 مبنى و1.43 مليار ليرة، شيعة (وقف، جمعيات، الخ): 23 مبنى و1.4 مليار ليرةدروز (وقف، جمعيات): 6 مبان و0.33 مليار ليرة،وأقليات مسيحية:11 مبنى و0.63 مليار ليرة، بينما لا يقل راتب المفتي عن 7 ملايين ليرة شهرياً وتتفاوت رواتب مفتي المناطق وموظفي المحاكم والمؤسسات الدينية فيما بينها حتى ان هناك تدفع الملايين لهيئة رعاية شؤون الحج التي تختاركل سنة أسماء المحظيين ويتحول الحج الى تنفيعة لهذا أو ذاك.

وكم ينطبق الشطر الأول من هذا القول المأثور على علماء لبنان وهو القائل:إ ذا رأيت العلماء على أبواب الملوك فقل بئس الملوك وبئس العلماء، وإذا رأيت الملوك على أبواب العلماء فقل نعم الملوك ونعم العلماء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *