مواقع التواصل الاجتماعي منصة للسباب وشعارات بعض الحراك بلا أخلاق

“البيان”- خاص

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي بكل ألوانها  منذ انطلاقة  انتفاضة 17 تشرين الأول الماضي حتى اليوم اقذع أنواع التخاطب بين الناس، حيث مارس البعض غرائزهم بكل بشاعة وأحقادهم الدفينة ونكاياتهم المقيتة بدون سقف أخلاقي واستعملوا السباب والشتيمة في لغة التخاطب فيما بينهم، وانحدر الخطاب السياسي والمطلبي الى أدنى مستوياته حتى خاض الزعماء السياسيون غمار هذا الحرب بأنفسهم وغردوا على راحتهم، وتماهت وسائل الإعلام للأسف مع هذا الجو وانقسمت فيما بينها وبات الإعلامي يعتمد الإثارة والسكوب الصحافي بعيداً عن أخلاق المهنة ورسالتها التي تجمع بين الناس ولا تفرق وتقول كلمة الحق، لكن الأنكى ان الحراك الشعبي شهد في اعتصاماته ومسيراته ظاهرة بشعة عندما ردد المتظاهرون ألفاظاً مقيتة بحق بعض الرؤساء والوزراء والنواب ورؤساء الأحزاب، وفلت ملق الكلام من عقاله واستبيحت كل المحرمات ولم يسلم أحد من الأذى الكلامي، إنما الأفظع هو الشعارات التي رفعها البعض بحق أمهات وزوجات بعض رؤساء الأحزاب والتيارات بكلام فج وقبيح لا يجوز لمتظاهر سلمي يطالب بمكافحة الفساد ان يصدر منه هذا الخطاب الفاسد، فالإصلاح لا يكون بالسباب والشتائم وهتك الأعراض واستباحة الحرمات وتجاوز القيم الأخلاقية، وإلا فإن هذا الإصلاح في ظاهره يتحول الى فتنة بين الناس وهدم للقيم والأخلاق. فالقول الحق ان تكون هناك كلمة سواء تقوي حجة قائلها وتفحم الآخر لا العكس. والنزول الى الشارع لتحقيق المطالب المحقة لا يكون باعتماد لغة الشارع بكل مظاهر انحطاطها. فالثورة هي للبناء وللمستقبل الأفضل وليست للهدم والعودة الى الماضي البشع، ولذلك لا بد للمحتجين ان يستعملوا أدبيات التخاطب الراقي والمقنع حتى يجمعوا الناس حولهم ولا ينفرونهم منهم كما سبق ونفر اللبنانيون من حكم وممارسة الميليشيات أيام زمان، والقدح والذم والتجريح لا يوجد في قاموس الانتفاضة المطلبية السلمية. فأمّ الوزير جبران باسيل لا علاقة لها بما يفعله ابنها وهي أم كأي أم لأي شاب نزل الى الشارع مطالباً بالتغيير، وأمهاتنا هنّ تاج رؤوسنا، والنائب ستريدا جعجع لا تعيّر بعدم الانجاب وهذا شأن خاص وإنما بما أنجزته أو لم تنجزه في تجربتها النيابية.

فيا أهل الحراك أنتم أهل حق وانتفاضتهم ضد الظلم والقمع والسرقة والفساد وعصبكم اليوم هم طلاب لبنان جيل المستقبل، ندعوكم لاعتماد خطاب وطني جامع بعيداً عن السباب والشتائم التي ترتد على مطلقيها ونطلب ان ترحموا أطفالنا وطلابنا وعصارة مستقبلنا كي لا نفجع غداً بجيل شتام، واكبحوا جماح الفلتان في آداب التخاطب والشعارات واليافطات، واعلموا أن حرية الفرد تقف عند حدود حرية الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *