الأوروبيون يشترطون “اندماج” السوريين مقابل أموال “سيدر”

في 9 تشرين الأول الماضي، أصدرت لجنتَا الشؤون الخارجية والميزانية في البرلمان الأوروبي، بياناً شددتا فيه على ما أسميتاه “ضرورة تأمين قدرة النازحين السوريين (في لبنان) على الإندماج والتوظيف على المدى الطويل بطريقة متماسكة مع المجتمعات المضيفة”، الأمر الذي توقف عنده كثيرون لمعرفة خلفيات البيان وأسباب صدوره في هذا التوقيت، والتدقيق في مضمونه ولمعرفة الأهداف من ورائه.

واللافت في هذا السياق أن البيان الأوروبي تزامن مع مواقف تبلغها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قبل استقالته وبعدها، من أكثر من جهة أوروبية، تفيد أن الأوروبيين لن يقبلوا حصول لبنان على أموال مؤتمر سيدر البالغة 11 مليار دولار، في حال عدم تلبية لبنان مطلب الإتحاد الأوروبي، الأمر الذي اعتبره الحريري “خديعة من الأوروبيين”، الذين وعدوه بالأموال بمجرّد إقرار موازنة ينخفض فيها العجز، لكنهم، بعد استقالته، باتوا يضعون شروطاً سياسية لبدء تنفيذ مشاريع “سيدر”، منها تأليف حكومة غير سياسية، يكون الهدف البعيد منها إمرار طلب الإتحاد الأوروبي “دمج” السوريين في لبنان بالطريقة التي حدّدودها، لمعرفتهم أن حكومة سياسية لن يكون ممكناً عبرها إمرار هكذا أمر.

هذا التطوّر يكشف أن ملف النّازحين السّوريين في لبنان هو أحد الملفات التي يتم استخدامها من قبل الأوروبيين والأميركيين للضغط على لبنان، وأن سلاح حزب الله ومحاربة الإرهاب وتبييض الأموال وغيرها ليست الأسباب الوحيدة التي يستخدمها الغرب في هذا المجال، وأن ورقة النازحين السوريين في لبنان يراد منها ممارسة ضغوط على حزب الله وحلفائه من جهة، وعلى النظام السوري من جهة ثانية، برغم ما يمثله استخدام هذه الورقة في السياقين معاً من خطورة بالغة على لبنان وتهديد سلمه الأهلي واستقراره الأمني الهشّ.

وما يدفع للإستغراب والريبة والشك أن هكذا أمر لم يطلبه الأوروبيون من لبنان عندما كان الوضع الأمني في سوريا بالغ الخطورة أمنياً، بينما الآن، وبعدما أصبحت أكثر من 75 في المئة من المناطق السورية آمنة، يأتي الأوروبيون بهكذا طلب مع أن قرابة 400 ألف نازح سوري قد غادروا لبنان وعادوا إلى بلادهم مؤخراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *