إنفلات الاسعار بشكل جنوني والدولة غائبة

في أقل من شهر تقريباً، وجد اللبنانيون أن مداخيلهم قد تآكلت وفقدت ما بين 25 إلى 30 في الئمة من قيمتها، بسبب تراجع العملة المحلية أمام الدولار، وارتفاع الأسعار على نحو جنوني، وسط شحّ في بعض السلع وعلى رأسها المحروقات.

فالإرتفاع المتسارع للدولار الأميركي أمام الليرة اللبنانية في السوق السوداء، الذي وصل إلى أكثر من 1850 ليرة في حين أن سعره الرسمي هو 1507، جعل العملة الأميركية شبه مفقودة من السوق، في موازاة رفض المصارف والشركات والمؤسسات التجارية قبض أي حوالة أو سند أو دين إلا بالدولار الأميركي، مقابل رفضها دفع أي مبلغ مالي إلا بالليرة اللبنانية.

كل ذلك جاء وسط أزمة سياسية مستفحلة بدأت مع الحراك الشعبي الذي اندلع في 17 تشرين الأول الماضي، وأسفر عن استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري في 29 من الشهر ذاته، إلى جانب التأخير في إجراء رئيس الجمهورية ميشال عون الإستشارات النيابية الملزمة كي يُكلّف شخصية سياسية معينة تأليف الحكومة المقبلة، ما أعطى مؤشراً أن البلد دخل في أزمة مفتوحة ومعقدة على كل الصعد.

وسط هذه الأجواء شهدت أسعار السلع إرتفاعاً غير مسبوق ذكّر اللبنانيين بما عاشوه وعانوه أيام الحرب الأهلية، من تقاتل وحصار وانغلاق المناطق على بعضها، إذ فقدت بعض السلع من الأسواق، وعادت أرتال السيارات لتقف أمام محطات الوقود وتذكّر اللبنايين بمشهد ظنّوا أنه لن يعود مرة ثانية.

هذا الأمر أصاب لبنانيين بالهلع والخوف خشية تتطور الأمور نحو الأسوأ، نظراً لعدم وجود ما يطمئن، لا من قبل الحكومة والمسؤولين ولا من الشركات، حيث انتشرت شائعات عن أن مادتي الطحين والوقود الموجودتين في المستودعات لا تكفي سوى أيام، وأنه لن يمكن وسط الأجواء المعقدة وندرة العملة الاجنبية إستيراد كميات إضافية، ما ينذر بأزمة خطيرة على كل المستويات.

يضاف إلى ذلك غياب تام للجهات المسؤولة عن مراقبة الإرتفاع الجنوني للأسعار وعدم إلتزام التجار بها، سواء أسعار بطاقات الخلوي المسبقة الدفع، أو أسعار السلع الغذائية الأساسية، ما جعل الفوضى تعم البلاد وسط ملامح مستقبل غير مطمئن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *