“تهديدٌ وتهجيرٌ” لأبناءِ بيروت؟!

لا يأبه رئيس بلدية بيروت لكل ما يجري على الساحة الداخلية، حيث أنّ الثورة التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول لم تفلح في إقناع “جمال عيتاني” بخطورة ما يجري وبأنّ المواطن تعب ويعمل بجهدٍ على تأمين “قوته اليومي”، نتيجة “الحصارَيْن” المالي والمصرفي عليه، وها هو يسعى جاهدًا الى “تفليس” اولاد بيروت عبر قراراتٍ “ممنهجة” وخطيرة تدفع أهالي المدينة الى الهجرة وربما تؤدي الى تغيير ديمغرافيتها.

وأصدر المجلس البلدي قرارًا حمل الرقم 575 في جلسته التي انعقدت بتاريخ 29-08- 2019 وقضى بالطلب الى جميع المكلفين بموجب جداول تكليفٍ اضافية أو تكميلية المتخلفين عن دفع الرسوم المستحقة عليهم، تأديتها خلال مدة 15 يومًا من تاريخ نشر هذا الانذار والاّ عمدت الادارة الى حجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وبيعها بالمزاد العلني واغلاق محل عملهم سندًا لنص المادة 113 من القانون المذكور.

وأرفق القرار بانذار اعتُبر بمثابة تبليغٍ شخصيٍّ لكل المكلفين وقاطعًا لمرور الزمن عن كافة الرسوم المتوجبة عليهم.

هذا القرار لا يحتاج الى كثيرٍ من التفسير أو التعليل لتدارك تداعياته على المواطن المكلف، وعوض “التخفيف” من وطأتهِ أصرَّ المجلس على لغةِ “التهديدِ” والتهجير لأبناءِ العاصمة، والمجلس البلدي وهو سلطةٌ تنفيذيةٌ في المدينة، ومنبثقٌ عن أصوات ناخبيها، ضرب بعرض الحائط مفاهيم “الانسانية” كلّها وبادر الى وضع سقفٍ زمنيٍّ لهؤلاء وإلّا فإنّ أملاكهم ستُباع بالمزاد العلني في حال لم يبادروا الى دفع مستحقاتهم التي كان الاجدى بالمجلس البلدي أن يرفقَ قراره بـ”تلطيفٍ” أو اقتراحاتٍ بالتقسيطِ والوقوفِ الى جانبهم ورفض تهجيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *