خمس حافلات دخلت لبنان من سوريا. وماذا بعد؟

ذكرت محطة العربية- الحدث- مؤخراً أنه خمس حافلات دخلت من سوريا الى الأراضي اللبنانية، من غير ان تذكر ما إذا كانت الإجراءات الصحية المتخذة في العادة، في مثل هذه الحالات ـتم تنفيذُها أم لا، في الوقت الذي تُقدم فيه الحكومة على تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات حتى الثامن من شهر آذار، تفادياً لانتشار الوباء القادم الى لبنان من إيران كما ذكرت الأنباء.

-وما يثير الإستغراب ان وزير الصحة اللبناني كان عقد مؤتمراً صحفياً منذ الاعلان عن تعرض أول لبناني لفيروس كورونا، لطمأنة اللبنانيين.. غير ان معاليه اعتمد الصمت، دون أي تعليق من جانبه على خبر دخول الحافلات الخمس، وما إذا كانت اتخذت إجراءات صحية وقائية مع الركاب العائدين الى لبنان من إيران، قبل السماح للحافلات بالعبور الى الأراضي اللبنانية.

-ويلاحظ من خلال الأخبار المتلفزة ان الدول التي ظهر فيها فيروس كورونا سارعت الى الإعلان عن دخول الفيروس إليها، وعن عدد الذين تعرضوا له، واتخاذ التدابير الوقائية لعدم انتشاره. ومن التدابير هذه عدم السماح للقادمين ‘إليها من المناطق التي تعرضت للفيروس المذكور بالعبور الى أراضيها، قبل اتخاذ الإجراءات الصحيحة والقانونية المفروضة، وتعطيل المؤسسات التعليمية لفترة من الزمن، وكذلك الاجتماعات ودور السينما، وفرض تدابير صحية محددة عند المعابر، وإقامة مراكز للحجر على الأشخاص لفترة من الزمن، وقبل السماح لهم بالدخول، واستعمال المبيدات ورشها في الشوارع وفي غيرها من المناطق التي تحصل فيها تجمعات.. كل هذه التدابير وغيرها هي لحماية المواطنين من التعرض للأوبئة. وهذا الدور الذي تقوم به الدولة من مهامها الأساسية كدولة، وإلا لا تكون دولة راعية لمجتمعها.

-وبالعودة الى موضوع الحافلات الخمس فإن ما يشغل البال ويثير التساؤلات العديدة صمت المسؤولين عن الكلام في الموضوع. ولأننا لا نملك أية معلومات حول التدابير التي اتخذت قبل السماح للحافلات الخمس بالمرور نتساءل:

-هل مرت الحافلات الخمس من الحدود دون أي عائق كما في الأيام العادية.

-أم هل جرى فحص جميع ركابها للتأكد من عدم تعرضهم للفيروس اللعين؟

-أم هل كانت الحافلات الخمس موصى بها من مرجع سياسي لها تأثيرها فعبرت الى أراضيها دون أي عائق.. وهذا طبعاً، لا يجوز!

-أم هل أخذ مجلس الوزراء اللبناني علماً بعبورها الآمن دون أية عراقيل، واكتفى بأخذ العلم؟

من المؤكد أنه في مثل هذه الحالة كان يتعين على وزير الاعلام أو وزير الصحة، شرح ما حصل وطمأنة المواطنين على الأقل بسلامة العائدين من اللبنانيين وغيرهم من الفيروس اللعين، لا سيما وأن العودة كانت من إيران، وهي الدولة التي انتشر فيها الفيروس بعد انتشاره في الصين..

-وقد يتساءل المرء عن دور وزارة الصحة، كما يتساءل عن دور البلديات، إن وزارة الصحة في كل بلدان العالم مسؤولة عن حماية صحة المواطنين والمقيمين فيها، وبالتالي مسؤولة عن مكافحة كل الأمراض الوبائية والتي يخشى من انتشارها على سلامة صحة المواطنين والمقيمين في البلد.

والبلديات مسؤولة، الى حد ما، عن حماية صحة المواطنين إذ عليها الإهتمام بالنظافة أولاً ومكافحة الحشرات برش المبيدات.

وفي ذاكرتي- وأنا طفل صغير- ان بلدية طرابلس كانت تستعمل المضخات الكبيرة لرش الطرقات والأزقة ولا سيما في فصل الصيف، عندما ترتفع الحرارة.. وحبذا لو تتابع هذه المهمة، مع العلم ان بلدية طرابلس كانت تقوم بتنظيف الطرقات والأزقة في المدينة القديمة يومياً، باستعمال المياه.

ونخلص الى إن الوضع الصحي في لبنان يحتاج الى تعزيز، بإنشاء المزيد من المستشفيات الحكومية، وتوفير العلاجات والأدوية، وفرض مزيد من الرقابة على القادمين الى لبنان ولا سيما في الأوقات التي تنتشر فيها الأوبئة: فمن غير المقبول ان تتراخى الدولة في فرض رقابتها على كل الداخلين الى الأراضي اللبنانية، حماية لصحة المواطن. وهذه الرقابة هي من مهام الدولة الأساسية التي لا مجال للتهاون فيها، ولا يجوز.

من هنا فإن أي دخول الى الأراضي اللبنانية يجب ان يكون مراقباً مراقبة شفافة لا تهاون فيها…

نحمد الله على ان أية إصابة بفيروس كورونا ضُبطت قبل استفحالها فلم يُسمع عن أية وفاة حصلت حتى اليوم. وندعو الله العليّ القدير لأن يرأف بهذا الشعب الذي يعاني من أوضاع خطيرة ، وان يجنبه الويلات.. فكفاه ما هو فيه. د. نزيه كبارة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *