“التسامح”: كتاب جديد للمؤلفة هيا طارق زيادة

يُشكل الكتاب الصادر عن المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم توثيقاً معاشاً للذاكرة اللبنانية الجامعة والمشتركة، وفي سبيل نقل هذا التراث الى الأجيال الجديدة (هيا طارق زيادة، التسامح: مختارات من ابن عربي الى ديريدا وروايات وسير ذاتية حول حروب 1975-1990 والذاكرة والسلم الأهلي في لبنان، بيروت، المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، جزء 46، المكتبة الشرقية، 2020، 264 ص).

تقول المؤلفة في المقدمة: “ما أوحى بهذه المختارات عن التسامح اجتماعات المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم خلال الحروب في لبنان بمشاركة مفكرين ومثقفين وفاعلين للبحث في مختلف أوجه حماية التواصل بين اللبنانيين.

“عادت بي الأفكار الى ابن عربي الذي جعل الحب دينه، والى ميخائيل نعيمه ناسك الشخروب يسمع أجراس الكنائس عبر الوادي، والى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني يتلقى الرصاصات من شاب أرعن سكنه الحقد فداواه البابا بالتسامح. أيقنت عندها ان التسامح هو العلاج. إلا ان اجتياح المسجد الإبراهيمي في الخليل، ثم خرق حرمة المسجد الأقصى في القدس وكنيسة القيامة وإقامة حائط الكراهية في فلسطين، ثم مجزرة الجامع في نيوزيلاندا ومجزرة سيريلانكا وما سبق من مآسي وكوارث، أعاد كل ذلك الى مشاعري الخوف على إنسانية تعاني أمراض الحقد والكراهية. جمعتُ أوراقي دفاعاً عن التسامح. هكذا جاءت فكرة الكتاب الذي أرجو ان يعزز لدينا تعلقنا بالقيم الإنسانية الكبرى في الكرامة الإنسانية.”

وجاء في تقديم للدكتور أنطوان مسرّه، عضو المجلس الدستوري سابقاً ورئيس كرسي اليونيسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار في جامعة القديس يوسف: “ما جمعتْهُ هيا زياده ليس دراسة مكتبية حول التسامح والذاكرة الجماعية المشتركة. إنه ثمرة متابعة واهتمام وقناعة ونمط حياة. ليتنا نعيش هكذا التسامح والذاكرة فيتحولان الى نمط حياة وممارسة يومية وقيم لا تتحمل المساومة، وتُكسبنا مناعة وطنية تتغلب على الفتن. منظمة اليونيسكو، وفي وثيقة تأسيسية، حافظت على المفهوم وحددت تفصيلياً مضامينه في التفاعل والمساواة والاحترام المتبادل. التسامح في التراث الإسلامي وفي القراءة المعاشة للإيمان ملازم للرحمة والمحبة.

الإنسان الواسع الأفق والروحانية هو القادر على التسامح ورحمة ومحبة التسامح. غالباً ما نختصر التسامح في القبول بالتباين وآداب العلاقات الاجتماعية والتفاعل والحوار مع اختزال الجانب القيمي والروحي في التسامح. ما الرابط بين التسامح والذاكرة؟ تتطلب تنقية الذاكرة مقاربة الرواسب النفسية والنزاعات، ليس من جانب واحد أو أكثر. كتاب هيا زيادة ذو فائدة قصوى في بناء ذاكرة جماعية مشتركة للمستقبل في لبنان بخاصة في إطار برامج التربية المدنية والتاريخ وبرامج مؤسسات ثقافية وتربوية. يُفسد غالباً التسامح في انزلاقه إلى الاستسلامية pacificme والقبول بأي شيء والتكيّف مع كل الأوضاع بدون حد في المسامحة seuil de tolerance  كما في الطب. ليس التسامح مُساومة. لا يتلاءم التسامح مع عدم الالتزام ومع القبول بأي شيء والتموضع حسب الظروف والأوضاع بدون ثبات في قيم لا تتحمل المساومة”.

على غلاف الكتاب وثيقة تضامن تاريخي لأبناء عبيه والجوار” حيث تعاهد في 2/7/2017 أبناء عبيه والجوار على التضامن. التأمت هذه العامية بدعوة من جمعية “لقاء أبناء الجبل” بالتعاون مع جمعيات أهلية وشبابية، تحت شعار: “سوا ما منترك جيلنا..”، بمشاركة جمع من أبناء الجبل مسيحيين وموحّدين، في دار مقام السيد الأمير جمال الدين عبد الله التنوخي في عبيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *