شكر الله سيعكم

لم تكن الخطوة التي اتخذها الطفل حسين النابلسي ابن التسع سنوات والجرأة التي تمتع بها وهو يتوجه عبر الوسائل الإعلامية بطلب المساعدة كي يتسنى له السير على قدميه كغيره من الأولاد، إلا الدليل الكافي للتأكيد على أن لدى حسين قدرات ومؤهلات ستمكّنه من اجتياز مرحلة صعبة عايشها منذ لحظة ولادته، حيث تعرض لنقص في الأوكسجين منعه من السير على قدميه.

والده استدان المال منذ أربع سنوات بهدف إجراء عملية جراحية له في مستشفى أوتيل– ديو، لكن الذي جرى ان حسين كان بحاجة لعلاجات فيزيائية كي يتمكن من السير، وبسبب فقر حال والده، وبسبب تسديد الديون المتوجبة عليه، عجز عن تحقيق حلم ولده، الى أن شاء القدر وكان اللقاء الإعلامي، والذي بمجرد نشر الموضوع عبر صفحات الإعلام، والمكالمات الهاتفية لم تتوقف من قبل “فاعلي الخير” الذين رغبوا بتقديم المساعدة، مما يوحي بالفعل بحجم التعاون القائم اليوم بين كافة أطياف المجتمع سيما منها الغني مع الفقير، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إن لم نقل المنهارة، والتي ترخي بثقلها على الجميع، لكن يد الخير تبقى ممدودة، وطرابلس اليوم تثبت بالفعل أنها مدينة “السلام والعيش بكرامة” حيث انتفض أهلها للوقوف الى جانب “حسين” وبلسمة جراحه، حسين الذي يحلم بأن يصبح طبيب أسنان، فهل يتحول حلمه لحقيقة؟!

بمجرد نشر الموضوع، انتفض بيت الزكاة بشخص رئيسه الدكتور محمد علي ضناوي، والذي أجرى اتصالاً هاتفياً بنا يعلن فيه تكفله بعلاج حسين، كما والجمعيات الخيرية، بل وحتى المواطنون العاديون والذين لا يتقاضون سوى رواتبهم، قرروا المساعدة ولو بالقليل… فماذا كانت النتيجة؟

بيت الزكاة

مسؤول الأنشطة الخيرية في بيت الزكاة مصطفى رزوق قال لـ”البيان”: “خلال الأزمة الأخيرة فإن جهودنا باتت مضاعفة سواء في الأعمال الخيرية أو من خلال متابعة الجهات الخارجية بهدف تكثيف مساعداتها، وبفضل الله نلبي قدر استطاعتنا احتياجات الناس في ظل الأوضاع الصعبة، وهنا أشير الى معاناتنا مع مسألة الحوالات، فقبض أموال الأيتام يتم تأخيره بسبب الأحوال المصرفية، لكن والحمد لله نلبي الناس المحتاجة”.

وتابع: “بسبب أوضاعنا أصبح هناك وجوه جديدة وحالات صعبة، مما يشير الى ان وضع البلد مأساوي، مما يتطلب تضافر الجهود بين كل الجمعيات وأصحاب الأيادي البيضاء”.

ورداً على سؤال قال: “قرع ناقوس الخطر بدأ منذ فترة، وبيت الزكاة يسعى في سبيل تأمين المساعدات خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان المبارك، قريباً سيكون لنا توزيع للمواد الغذائية 2000 حصة عن طريق مساعدات من بيت الزكاة الخيري في أوستراليا وجمعية “أوزرليف”، وهنا نتوجه بالشكر لكل المغتربين ونشد على أياديهم في سبيل الوقوف الى جانب الشعب اللبناني”.

وأضاف: “لدى بيت الزكاة 4000 يتيم بما يقارب 2000 أسرة و2000 أسرة متعففة، وهؤلاء نكون على علاقة وثيقة بهم”.

وعن قضية الطفل حسين يقول: “قدر استطاعتنا نقدم الخدمات، وبالطبع سنسعى الى تأمين العلاجات الفيزيائية من خلال التواصل مع مراكز علاجية.. باختصار نحن سنكون الوسيلة التي ستؤمن الشفاء لهذا الطفل باإذن الله”.

الناشطة لارا الرفاعي

الناشطة لارا الرفاعي، والتي كان لها الدور البارز في مساعدة الطفل حسين لجهة تأمين المساعدة اللازمة لتشييد حمام داخل الغرفة والتي يقطنها حسين قالت لـ”البيان”: “الحقيقة أننا ومنذ اندلاع الثورة في 17 تشرين وتأزيم الوضع الاقتصادي ونحن نسعى لتأمين المساعدات للمحتاجين، والحمد لله فإن أصحاب الخير كثر، ولقد اصطدمت بالفعل بروح التعاون والمساعدات التي يقدمها الناس، وغالبيتهم يرفضون حتى ذكر اسمهم، وبالطبع فإن قضية الطفل حسين شدّتني منذ قرأت الموضوع في جريدتكم، وقمت بزيارة لأهله في المنزل واطلعت على الوضع، وكان طلب والدة حسين إنشاء حمام ضمن الغرفة، كونه لا يوجد إلا حمام واحد وهو مشترك مع الجيران، ما يصعّب الأمر عليها كلما أرادت نقل ابنها حسين للحمام، وبمجرد طلب المساعدة تأمنت، ونحن بصدد البدء بالأعمال والتي نتمنى الانتهاء منها قبل حلول شهر رمضان المبارك”.

وناشدت الرفاعي: “أصحاب الأيادي البيضاء تقديم المساعدات بحسب قدرتهم، كون الحاجات كبيرة جداً خاصة مع ارتفاع نسبة البطالة والتي كانت تعاني منها طرابلس في الأساس. فكيف اليوم مع الانهيار الاقتصادي”.

وأكدت الرفاعي أنها كرئيسة لمجموعة “عطايا لبنان” تنشط على أكثر من صعيد، سواء داخل لبنان أو خارجه، وتقوم بجمع المساعدات المادية والعينية، وقريباً سيتم توزيع حصص غذائية على عدد من أبناء هذه المدينة، حيث نختار منطقة من مناطقها خلال كل حملة نقوم بها، وكي يطمئن فاعلو الخير لتبرعاتهم نقوم بنشر اسم المنطقة وطريقة توزيع المساعدات، وفي حال قبل الأهالي فإننا سنتوجه برسالة شكر لكل من ساهم في رفع المعاناة عن كاهل المحتاجين”.

والدة حسين تشكر

والدة الطفل حسين قمر الحلاق توجهت برسالة لكل من وقف الى جانبها ودعمها في مشكلتها قائلة: “ليس هناك ما هو أغلى من الولد، ولطالما كنت أنظر الى حسين والدموع تملأ عيني كونني أخجل من عدم قدرتي على تأمين العلاج له، فمنذ أربع سنوات وحسين يحتاج لعلاجات فيزيائية تساعده على المشي إن تمت بالطريقة الصحيحة، لكن فقر الحال منعنا أنا ووالده من تأمينها، اليوم وبفضل جريدتكم الغراء، والتي ساهمت في إيصال صوتنا، فإن حسين سيخضع لهذه العلاجات بعدما تكفل بيت الزكاة بأخذها على عاتقه، ولهم جزيل الشكر على هذه المبادردة التي ستعيد لحسين ابتسامته وتمكّنه من السير على قدميه، كما ونشكر بيت الزكاة على إدراج اسمنا ضمن لائحة المساعدات العينية والتي يقدمها للعائلات المحتاجة، كما ونشكر الناشطة لارا الرفاعي على اندفاعها للوقوف الى جانبنا، وطبعاً مع احتضاننا بهذه الطريقة فإن الحمل بدأ يخف علينا ونحن الذين نشكو أوضاعاً اقتصادية مأساوية”.

روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *