كيف نتجنب الكورونا

نحن نعيش اليوم في حالة هلع وخوف من انتشار فيروس كورونا خاصة وأننا في لبنان لم نسلم منه، فقد أصبح بيننا وأصاب عدداً من المواطنين في ظل ارتفاع مخيف في أعداد المصابين به عالمياً وما تسببه من وفيات وبشكل سريع. حتى اللحظة، لا أحد يملك المعلومات المستفيضة عن مصدر هذا الفيروس، وتبقى كل المعلومات التي نقرأها أو نسمعها أو تقدَّم إلينا عبر جميع وسائل الإعلام تبقى غير مكتملة، خاصة وأن العلماء والباحثين إنكبوا منذ ظهور هذا الفيروس في الصين منذ أكثر من  شهرين على تحليله ودراسته وإعداد التجارب لعلهم يجدون له اللقاح المناسب.

كانت وزراة الصحة اللبنانية قد اتخذت عدة تدابيروقائية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لمكافحة هذا الفيروس ومنعه من إصابة اللبنانيين، وعمدت وزراة التربية مؤخراً الى تعليق الدروس مدة أسبوع قابلة للتجديد في المدارس والجامعات ودور الحضانة في خطوة إحترازية ووقائية، خاصة وان عدد المصابين به في لبنان لم يتعدَّ السبع حالات حتى لحظة كتابة هذه المقابلة.

في ظل هذا الواقع الصحي الجديد، كيف يمكن أن نتجنّب الإصابة بفيروس الكورونا، وما هي سبل الوقاية الفاعلة؟ وفي حال شخِّصت أي إصابة، ما هي التدابير والخطوات التي يجب إتباعها؟

استقبلت “البيان” الدكتور منذر حمزة في محاولة منها لإيجاد الأجوبة المناسبة ورسم خريطة وقائية، خاصة وأننا في لبنان نفتقر الى خطة  لإدارة الكوارث البيئية والصحية والطبيعية والوبائية.

يتوسع ليتحول الى وباء عالمي

ينطلق الدكتور منذر حمزة في حديثه قائلاً: “أصاب فيروس الكورونا الإنسان بطريقة عرضية، وانتقل من الحيوان إليه، وتحول الإنسان الى أن يصبح هو مصدر العدوى للإنسان الآخر، كما حصل مع فيروس المورس والستارس وغيرها من الفيروسات الخطيرة التي سببت عدد إصابات كبيرة ونسبة وفيات عالية. انتشر فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية  التي تضم حوالي 11 مليون نسمة، وهي حالياً مقفلة ومعزولة بالكامل عن كل أرجاء المدن الصينية الأخرى، وغير مسموح إلا لفرد واحد من العائلة الخروج مرة كل يومين لتأمين حاجيات عائلته. يعتبر فيروس الكورونا وباء داخل الصين، وبدأ الكلام من قبل منظمة الصحة العالمية عن أننا في طريقنا الى أن يتحول الى وباء عالمي. انتقل هذا المرض ليصيب عدداً كبيراً من الدول الأخرى وأن أكبر عدد إصابات في هذا الفيروس بعد الصين تأتي كوريا ومن يعدهما إيران وإيطاليا وبلدان أوروبية أخرى، حتى أنه وصل الى الولايات المتحدة واستراليا ووصل الى الخليج العربي. إذن، بقعة انتشاره تتوسع عالمياً وتعتبر عدوى هذا الفيروس سريعة  جداً، ويمكن لأي مصاب بفيروس الكورونا أن يعدي ما بين 1,2 الى أربعة أشخاص. وفي مقارنة سريعة للموضوع إن فيروس الإنفلونزا يصيب من 1,2 الى 1,4 أشخاص. أما فيروس الحميرة فيمكن لمريض واحد أن يصيب 18 شخصاً. أما فيروس الستارس فيمكن أن يسبب العدوى لشخص واحد. ومن خلال داتا المعلومات التي وصلت إلينا من الصين، فهي تشير الى أن فيروس الكورونا يصيب كل الأعمار من طفل عمره ثمانية أشهر الى شخص مسن عمره تسعون عاماً.”

عوارض الإصابة بفيروس الكورونا

وفيما يتعلق بعوارض هذا الفيروس، يشير الدكتور منذر حمزة الى “أنه وبشكل عام تشبه عوارض هذا المرض عوارض الانفلونزا العادية. وهنا يجب أن ننبه الناس أن لا يعتبروا أن شخصاً عطس أنه مصاب بفيروس الكورونا. هناك فيروسات متعددة يمكن أن تصيب الإنسان، وأن تكون عبارة عن رشح إما متوسط وإما قوي. ولكن ليس بالضرورة أن يكون فيروس الكورونا. بشكل عام عوارض الكورونا يشبه عوارض الانفلونزا أي الشعور بتعب عام وإنزعاج وارتفاع في الحرارة، ويتبع ذلك سعال جاف. ويمكن أن تظهر بعض العوارض الإضافية عند بعض المصابين بفيروس الكورونا من وجع في الرأس، ونادراً الشعور بألم في العضلات أو غثيان أو إسهال. أما عوارض سيلان الانف وآلام الحنجرة فلم يشاهد إلا في حالات نادرة جداً. ويمكن أن يشعر البعض ببعض العوارض بشكل خفيف لبضعة أيام ثم تختفي الحالة كلياً. ولكن هناك شريحة من الناس هم حساسون جداً لهذا الفيروس وإصابتهم به تشكل خطراً حقيقياً وتضم هذه الشريحة: كبار السن، مرضى ضغط الدم، مرضى القلب والرئتين، مرضى السكري والمرضى الذين يعانون من مشاكل في المناعة وخاصة مرضى السرطان. إن نسبة 10 بالمئة من المصابين لا تظهر عليهم الحرارة المرتفعة ولا سعال جاف. لهذا ممكن لأي وافد وصل الى المطار أو أي معبر آخر أن يكون مصاباً بفيروس الكورونا ودخل البلاد من دون ان يكون لديه أي عوارض للمرض. بالاضافة الى ذلك، اكتشفت إصابة عدد من الأشخاص دون أن تظهر عليهم ولا أية عوارض.”

سبل العلاج

ويستكمل: “أما بالنسبة للعلاج الذي يمكن أن يخضع له المصابون فيعلق: “ليس لدينا دواء متخصص لعلاج فيروس الكورونا، ولكن يحاول الأطباء في مختبرات الصين أو في كوريا… يحاولون استخدام antiviral  المستخدم في علاج مرض الإيدز. يحكى مؤخراً عن الكلوروفين فوسفات المستخدم في علاج فيروس الملاريا، يبدو أن لديه فعالية على فيروس الكورونا. وتمت تجربته على مصابين في الصين تجاوبوا مع هذا المضاد وتحسنت حالتهم بشكل أسرع. وبالتالي الأبحاث منصبة على تطوير أي شيء من هذا المركب لتكون فعاليته أكبر. أما في حال أصيب أي شخص اليوم بفيروس الكورونا فيلتقى العلاج المتبع لفيروس الانفلونزا، أي الراحة الكاملة وشرب السوائل بكثرة، والعمل على خفض الحرارة. إن 80% من المرضى الذين يصابون بالكورونا لا يحتاجون الى أن يدخلوا الى المستشفى ويكون علاجهم بالطريقة العادية لعلاج أي إنفلونزا. أما 20 % من المصابين فيحتاجون الى دخول المستشفى وهم شريحة الأطفال الصغار، المسنون ومرضى القلب أو الرئتين أو السرطان. سيتعب عدد منهم وسيحتاج الى أدوات التنفس الاصطناعي وهنا الطامة الكبرى، خاصة في لبنان وطرابلس، لأننا غير مهيئين لمتابعة أي وضع كوارثي يحل علينا أكان كارثة بيئية أو طبيعية أو وبائية.”

الوقاية خير من قنطار علاج

ويختم الدكتور منذر حمزة حديثه قائلاً: “أما في موضوع سبل الوقاية فنحن لا نتنبّه لأهمية نظافة اليدين. وبالتالي من المهم جداً غسل وفرك اليدين بالصابون والمياه الدافئة لمدة 20 ثانية. كما أنه يجب ان يكون لدينا “جيل” معقم يمكن ان نحمله معنا ونعقم به يدينا. وعلينا ان ننتبه الى الماركات المتواجدة في السوبرماركت والصيدلية لأن هناك ما هو مفيد في هذه الحالة وما هو غير نافع. ونتمنى على وزارتي الصحة والاقتصاد ان يحددا الماركات النافعة. كما يجب ان يعطس الشخص المصاب في أوراق الكلينكس وأن يرميها ويقوم بغسل يديه. وفي حال عدم وجود المحارم الورقية أن يستخدم كمّه ويغطى أنفه وفمه خلال العطس. وفي هذه الفترة، يجب علينا عدم الاحتكاك بالحيوانات البرية. كما علينا الابتعاد عن أكل اللحم النيء هذه الفترة. وكذلك عدم لمس المسطحات المشكوك بأنها ملوثة بالفيروس. يعيش هذا الفيروس لحوالي الثلاث ساعات على الأغراض والسطوح ومسكات الأبواب أو أي غرض جاف. أما في حال وجود الرطوبة فيمكن ان يعيش هذا الفيروس لمدة 6 أيام.”

كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *