وجهٌ جديدٌ للحراك

مشهد جديد طرأ على الحراك الشعبي لم يعهده منذ انطلاق شرارته في 17 تشرين الأول الماضي، مغاير ومختلف عن كل مظاهر ومشاهد الحراك الأخرى، وجعل الأنظار تتوجه إلى ما أثاره هذا المشهد من تداعيات وآثار، وما رافقه من إرباك وإثارة وإشكالات على أكثر من مستوى.

هذا المشهد تمثل في تعقب المحتجين والثوار للنواب والوزراء والمسؤولين في المطاعم والمقاهي والأماكن العامة، والطلب منهم مغادرة المكان لأنه غير مرغوب وجودهم فيه، بعد توجيه إنتقادات لاذعة إليهم، واتهامهم بالفساد والهدر وما وصل إليه الوضع في لبنان من تأزم على كل الصعد، وخصوصاً على الصعيد الإقتصادي والمالي والنقدي.

تفاصيل هذا المشهد تبدأ عند دخول نائب أو وزير أو مسؤول ما مقهى أو مطعم، وحيداً أو برفقة أحد، وما إن تمر دقائق على جلوسه حول طاولة معينة، حتى يتجمع عدد من المحتجين والثوار إما عند مدخل المقهى والمطعم، أو حول الطاولة التي يجلس عليها، بعد أن تصل إلى هؤلاء معلومات أن الشخصية المقصودة موجودة في هذا المكان أو ذاك.

خلال هذه الدقائق المعدودة يرفع المحتجون والثوار هتافات مختلفة ضد الشخصية السياسية المستهدفة، وأحياناً يحملون معهم يافطات معارضة له يرفعونها في وجهه، وبعد أخذ وردّ بينه وبينهم، وجدل يرافقه أحياناً حدّة في السجال وتدخل عمال المقهى والمطعم أو أصحابه لاحتواء الموقف، تغادر الشخصية المقصودة المكان، أغلب الأحيان، على وقع هتافات المعترضين وكأنهم حققوا نصراً مؤزراً.

لكن هذا المشهد لا يقتصر على ذلك، ولا يمرّ دائماً بهذا الشكل السلس والهادئ، بل يرافقه أحياناً وقوع إشكالات بين المحتجين والثوار من جهة، وبين مرافقي وأنصار هذه الشخصية من جهة أخرى، كما حصل مؤخراً بين النائب عن التيار الوطني الحر زياد أسود ومعترضين على وجوده في أحد مطاعم العاصمة، ما أثار موجة إنتقادات واسعة نظراً للعنف الذي سلكه أنصار أسود في مواجهة المحتجين، والكلام الطائفي والمناطقي البغيض الذي ساده.

وبعيداً عن تأييد أو معارضة هذا الشكل الجديد من الإعتراض الذي واكب الحراك الشعبي، فإنه شكل علامة فارقة في العلاقة بين المسؤول والمواطن، لم تكن موجودة سابقاً، وسيكون لها تداعيات عديدة مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *