ساحة النور: هل أنتم مع إعادة فتحها أم مع إبقائها مغلَقة؟

شكلت ساحة عبد الحميد كرامي، ساحة النور، النقطة الجاذبة لإنتفاضة 17 تشرين والتي لعبت دوراً مفصلياً في تغيير الصورة النمطية التي طبعت بها طرابلس في السنوات الأخيرة والتي كانت صوّرتها بأنها مدينة التعصب والتخلف والإرهاب. رفعت الفيحاء عنها أوزار ما فُرض عليها بعد أن صودر قرارها عبر سنوات، حيث فاجأت الجميع بتحولها الى عروس الثورة لتبقى هي وحدها المحافظة على روح وقلب وشعلة الثورة وانتفاضة 17 تشرين دون الساحات الأخرى.

تعالت الأصوات مؤخراً، مطالبة بفتح ساحة النور مجدداً أمام السيارات لتعود إليها وظيفتها الأساسية، خاصة وأن هناك مئات المحلات التجارية المتضررة من استمرار إقفال هذه الساحة. هذا الأمر، دفع بالثوار والناشطين في الساحة الى عقد اجتماعات تدارسوا خلالها موضوع فتح الساحة أو عدم القبول بهذا الأمر.

على وقع هذه التطورات الأخيرة، استطلعت “البيان” آراء بعض الثوار والناشطين وشخصيات فاعلة في الشأن العام وطرحت عليهم السؤال التالي: “هل تؤيد إبقاء ساحة النور مغلقة أم أنت مع إعادة فتحها؟.”

مع إعادة فتح ساحة النور

المحطة الأولى كانت مع القاضي نبيل صاري الذي قال: “إن ساحة النور، أو ساحة عبد الحميد كرامي، هي ساحة صلة الوصل، وكنا قد طالبنا مراراً من المراجع المختصة تأمين إما نفق أو جسر علوي لتسهيل السير، لأن كل الوافدين الى الفيحاء أو الآتين من داخلها يجب أن يمروا في هذه الساحة المكتظة أصلاً في الأيام العادية. الإنتفاضة  قامت وكانت مباركة وسررنا بها وهي لا بد أنها مستمرة لأن الظروف لم تتغير. ساحة النور هي ساحة عمل لأننا حين نكون بها نهاراً نجدها فارغة إلا من عربات القهوة وغيرها. بالإمكان إقفالها أيام السبت والأحد لإقامة مهرجانات أو نشاطات أو أسواق لتكون منعشة للمدينة. أما ربط الثورة بساحة النور فقط، فهذا تقليل من شأنها. فالثورة شعلة في قلوب أبناء هذه المدينة وما يعيشونه من حرمان مزمن هو الوقود لاستمرار شعلتها، وما يجري اليوم هو تقزيم لدور الثورة بحصرها بالتواجد في ساحة النور وتعطيل مئات المحلات. أتمنى إعادة فتحها والسماح للثورة أن تقوم بنشاطات فاعلة في كل أرجاء المدينة وليس حصراً في ساحة النور، وفي حال دعت الحاجة الى القيام بأي مهرجان شعبي فيمكن إقفال تلك الساحة وإستخدامها، وبعد انتهاء المهرجان تعود الى نشاطها الأساسي.”

المدينة تحتاج الى ان تتنفس الصعداء

في محطتنا الثانية توقفنا مع المحامي حسين ضناوي الذي أكد “أن مهمة أي ثورة هي تعبئة الجماهير بشعارات معينة كي تحقق. كل ما يخدم تعبئة الجماهير يكون صحيحاً وكل ما يسيء إليها يكون مضراً للثورة. شكلت ساحة النور رمزاً مهماً في بداية الثورة، وأعطت صورة رائعة لطرابلس كسرت من خلالها الحرم التاريخي الذي كان متواجداً على المدينة. كانت الفيحاء تُشبَّه بأنها قندهار مما جعل الأكثرية من المواطنين لا يرغبون بزيارتها. تألقت الفيحاء خلال الثورة ونفضت عنها غبار الغبن، وأعادت ساحة النور الصورة الحقيقية للفيحاء، ومن المفيد أن نحافظ على هذا المعنى. وكل ما يظهر أن ساحة النور ساحة فارغة لا يتواجد فيها إلا الخيم هو أمر يسيء للثورة. أضف الى ذلك، أن ساحة النور هي مركز المدينة وأي تعطيل لدورها الاقتصادي يسيء الى الثورة والمدينة سوياً. نحن مع بقاء ساحة النور رمزاً للثورة ولكن لا نجد مبرراً لبقائها مقفلة طوال النهار. ممكن أن نفتح هذه الساحة خلال النهار لتسهيل عمل الناس وخفض مستوى احتقان الوضع الاقتصادي. ويمكن إغلاقها بعد الساعة السابعة مساء لتكون مركزاً للتجمعات.”

ما زال الوقت مبكراً

في المحطة الثالثة، كان لقاؤنا مع الناشط الإجتماعي الأستاذ سامر دبليز، وقد علق على سؤالنا قائلاً: “في ظل الأوضاع غير الطبيعية التي يعيشها لبنان لا يمكن إعادة فتح ساحة النور، وكأننا نعيش في أوضاع طبيعية جداً. ولنكن منصفين لنطرح إيجابيات وسلبيات فتح ساحة النور. يساهم فتح ساحة النور بعودة المدينة الى حركتها الطبيعية، وفعلياً نحن لا نعيش في أوضاع طبيعية. من ناحية ثانية، فتح ساحة النور يساهم في تقليص عجقة السير وإعادة التواصل. لكن في المقابل، وإن بقيت ساحة النور مقفلة فلن يصبح وضع التواصل بين الشوارع كارثياً لأن البدائل متوفرة ومتواجدة. مقابل كل ذلك، نحن قادمون على أيام أسوأ بكثير من التي مررنا بها ونعيشها اليوم. وهذه الساحة التي هي فارغة اليوم لعوامل متعددة ومنها أخذ الناس لهدنة معينة ونظراً لأوضاع الطقس، يمكنها في ساعة واحدة أن تمتلئ مجدداً على وقع حدث معين، الوقت ما يزال مبكراً للبحث في موضوع فتح ساحة النور لأننا مقبلون على مراحل تصعيدية.”

عدم خسارة ساحة الضغط على السلطة

وفي المحطة الأخيرة، توقفنا مع الناشط جيمي كرم، عضو في “مدرسة المشاغبين” الحاضرة والفاعلة في ساحة النور، حيث أوضح لنا أن ما سيصرح به هو رأي شخصي ومن غير الضروري أن يكون متطابقاً مع آراء كل أعضاء “مدرسة المشاغبين” حول فتح ساحة النور. يعلق جيمي قائلاً: “عقدنا في مدرسة المشاعبين لقاء حول استبيان رأي الناس في وضع ساحة النور. كان الحضور يضم ما بين 80 الى 100 شخص، ومن أصل هذا العدد هناك شخصان اثنان فقط كانا مع إعادة فتح ساحة النور. إن ما طرح خلال هذا اللقاء أظهر مدى صبر الطرابلسي على ما يعانيه في مدينته، فالبولفار الممتد من منطقة البحصاص حتى ساحة النور شهد وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات عمليات نبش وحفر وإقفال ولم يعلُ صوت الطرابلسي في المطالبة بالإسراع في إنهاء عمليات الحفر. بالتالي نحن مررنا بتجربة قاسية لمدة طويلة. أما النقطة الثانية التي سجلت أيضاً في هذا اللقاء، فهي أن ساحة النور تحولت الى رمز مرتبط بخصوصية المدينة. صحيح أن هذه الساحة هي عروس الثورة لكن من خلالها يمكن للطرابلسي أن يضغط على السلطة لنيل العديد من حقوقه المهدورة على مدى عقود. وفي النقطة الثالثة، اعتبر من شارك في هذا اللقاء أنهم لن يتركوا المحلات المتواجدة في ساحة النور أو محيطها ولو أخذت معهم مسافة أطول ليصلوا إليها. كان رأي 98% ممن شارك في الجلسة مع إبقائها مغلقة وأنني شخصياً كناشط ومواطن ساكن في طرابلس ومتضرر من زحمة السير في أنحاء أخرى من شوارع المدينة، إنني ضد إعادة فتح ساحة النور. إن الخوف في حال، أعيد فتح هذه الساحة أن يفقد المواطن الطرابلس وسيلة الضغط التي يستعملها لحث السلطة على إعطائه حقوقه المهدورة والمحروم منها منذ عقود.”

تحقيق: كارينا أبو نعيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *