أعطوا حكومة حسّان دياب فرصة

أقلّ من شهرين مرّا على تأليف الرئيس حسان دياب حكومته في 22 كانون الثاني الماضي، وأقلّ من شهر مرّ على نيل حكومته الثقة في مجلس النواب في 11 شباط الفائت، ومع ذلك فإن سهام النقد والتجريح لم توفر الحكومة ورئيسها، إلى حدّ أن الأحكام بدأت تصدر بحقهما من غير أن يمنحا، كما بقية الحكومات السابقة، مهلة زمنية معنية لمعرفة خيرها من شرّها.

جرت العادة عند تأليف أي حكومة في لبنان أن تعطى فترة سماح زمنية تمتد لفترة 100 يوم على الأقل، يتسنى لها خلالها دراسة ملفاتها، وتحضير فريق عملها وخطتها، وتسهيل عملها من قبل القوى السياسية، المؤيدة لها على تحديداً، ولو بحدود ونسب دنيا، ثم بعدها تبدأ المواقف والأحكام السياسية والشعبية تصدر بحقها، إن أخطأت فإن حسابها سيكون عسيراً، وإن أصابت فإنها ستجد من يقف بجانبها ويدافع عنها.

لكن هذه العادة لا يبدو أنها ستطبَّق بالنسبة لحكومة دياب، إذ بالكاد مرّت أيام قليلة على تأليف الحكومة ونيلها الثقة، لم تلبث بعدها أن انهالت الإنتقادات عليها من كل حدب وصوب، الحلفاء والخصوم على حدّ سواء، محمّلين إيّاها كلّ أخطاء وتراكمات الماضي، والأزمات التي غرق لبنان بها بسبب سياسات خاطئة إمتدت قرابة 3 عقود من الزمن.

هذه الإنتقادات على تفاقم الأزمات في لبنان مؤخراً تناسى أصحابها على اختلافهم أن حكومة دياب لا تتحمّلها، وأنها لم تتسبب بها، بل ورثتها من الحكومات السابقة، وأن رئيس الحكومة ووزراءها ليس لهم علاقة أو يد بها، سواء كانت هذه الأزمات إقتصادية ومعيشية، أو مالية ونقدية، وأن انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار ليست الحكومة الحالية سببه، ولا ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، وأن هذه الأزمات التي كانت سبباً في اندلاع حراك شعبي عارم ضد الحكومة السابقة والطبقة السياسية، كانت نتيجتها مجيء حكومة دياب وليس العكس.

لذلك، فإن إعطاء حكومة دياب فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه يبدو اليوم منطقياً وضرورة أكثر من أي وقت مضى، لأن فشلها يعني مزيد من المآسي للمواطنين، وإغراق البلد بأزمات أكبر قد لا يستطيع الخروج منها بسهولة، وعندها لن ينفع الندم ولن يجدي الأسف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *