هل يدخل لبنان نادي الدول المنتجة للنفط والغاز؟

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في رسالة الى اللبنانيين مساء الأربعاء الماضي ان “ساعات قليلة تفصلنا عن الإطلاق الرسمي لأعمال حفر أول بئر نفطي في لبنان، من إحدى نقاط مياهنا الإقليمية، قبالة شواطئنا وأمام قمم جبالنا، التي ستكون شاهدة على أهمية هذا الحدث، معتبراً ان يوماً تاريخياً سيشهده لبنان في الغد، فهو سيفصل بين ما قبله وما بعده، وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية، ويسعدني أن يأتي هذا الحدث في السنة التي تشهد فيها الجمهورية اللبنانية المئوية الأولى لإنشاء دولة لبنان الكبير”.
وسبق ان اطلع عون من وزير الطاقة والمياه ريمون غجر ورئيس هيئة إدارة قطاع البترول وليد نصر ووفد من مسؤولي شركة “توتال” على الترتيبات المتخذة لبدء أعمال حفر البئر خلال الساعات القليلة المقبلة والإجراءات المتخذة لذلك، وشكر الوفد على مساهمته في تحقيق حلم اللبنانيين في استخراج النفط والغاز من أرضهم ومياههم، لافتاً الى ان هذا الحدث سوف يؤثر إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويحد من الانعكاسات السلبية عليه.
وكانت سفينة الحفر Tungsten explorerالى المياه الإقليمية، إضافة الى وصول الباخرة Lundstrom Tide لتقديم الدعم اللوجستي إلى سفينة الحفر، ناهيك عن باخرة ثالثة ستصل للغرض ذاته، وذلك للبدء بحفر البئر في البلوك رقم ٤ الذي يمتد من قبالة نهر الكلب الى منطقة ما قبل مدينة طرابلس، لكن نقطة الحفر ستكون قبالة منطقة بلدة البوارولمدة 60 يوماً، حيث تقع أول بئر استكشافية هناك على عمق 1500 متر تحت سطح البحر، بينما سيبلغ عمق البئر 4200 متر، فيما يقدر إجمالي حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من النفط عند 865 مليون برميل، ومن الغاز عند 96 تريليون قدم مكعبة.
وتنفذ شركة “توتال” اتفاقية وُقّعت مع الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه عام 2018،كما تتولى مسؤولية تنفيذ العقد ضمن كونسورتيوم شركات النفط الثلاث وهي إلى “توتال”، “آني” الإيطالية” و”نوفاتيك” الروسية بعدما دخل لبنان نادي الدول المنتجة للنفط والغاز لمجرد منح الرخصة لهذا الائتلاف في 15 كانون الأول 2017 في الرقعتين 4 و9 من المياه البحرية اللبنانية، واتخذت الإجراءات المحدّدة في دفتر الشروط، حيث رفعت هيئة إدارة قطاع البترول نتائج تقويم العرضين المقدّمين إلى وزير الطاقة والمياه الذي فاوض بدوره على الشق التقني من العروض بعدما سبق ان أقرّ المجلس النيابي في 19 أيلول 2017 قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية، والمؤلّف من 26 مادة أضيفت إليها مادة وحيدة تُلزِم وزارة الطاقة بتقديم تقرير إلى مجلس النواب كل أربعة أشهر.
وأكدت وزارة الطاقة أن نسبة النجاح عالمياً هي 1 من أصل 3 آبار استكشافية، والعمل على البئر سيؤدي إلى الحصول على معلومات مهمة عن النظام الجيولوجي البترولي في بحر لبنان، ما ينعكس إيجاباً على باقي البلوكات وعلى دورة التراخيص الثانية، حيث سيعمل لبنان على البلوك رقم 9 بعد البلوك رقم 4، بحسب الخطة، فيما تفيد الدراسات الصادرة عن شركات التنقيب عن النفط، بأن استخراج النفط من لبنان يحتاج ما بين 7 و10 سنوات، وبتكلفة لا تتعدى 150 مليون دولار لكل بئر نفطي.
كما ان الدراسة في مصرف فرنسبنك أكدت انحجم احتياطي لبنان من الغاز الطبيعي يبلغ نحو 30 تريليون قدم مكعب، بقيمة تزيد عن 164 مليار دولار، فيما تصل قيمة الاحتياطات النفطية إلى نحو 90 مليار دولار. وتشير الدراسات إلى وجود ما يقارب 660 مليون برميل نفطي أي ما يوازي 254 مليار دولار، ما يعني ان لبنان سيصبح لدينا منتج للنفط والغاز وبالتالي سيسهم ذلك في تحسّن معدلات النمو الاقتصادي، زيادة التدفقات المالية، معالجة مشكلة العجز في المالية العامة، الحدّ من تنامي الدين العام، خفض عجز الميزان التجاري، تحسّن ميزان المدفوعات، تقلّص معدّلات البطالة، ازدياد فرص العمل وتحسّن التصنيف السيادي من قبل وكالات التصنيف الدولية، إضافة الى تحرير الاقتصاد الوطني من ارتباطاته الخارجية وتحوله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد مُنتج لآلاف فرص العمل، من اقتصاد مُصدّر للطاقات الشبابية والعائلات إلى اقتصاد مستورد لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *