هل ستكون حلالة الأزمات المتفاقمة

لا يختلف اثنان أن منح الثقة للحكومة الجديدة لن يقدم أو يؤخر في مسار حياة المواطنين والذين يتخبطون بمشاكل اقتصادية جمة تبدأ من المصارف وتنتهي عند الشركات الخاصة والتي باتت تصرف الموظفين بأعداد كبيرة أو هي تقوم بتخفيض الراتب الى النصف، وتفيد المعلومات أنه ومنذ ثلاثة أشهر فإن 52 % من العمال في لبنان خفضت رواتبهم الى النصف، وحوالي 220 ألف وظيفة تبخرت بشكل مؤقت أو دائم، كما توقفت 36 شركة من أصل 300 مدرجة في الدراسة عن العمل بزيادة نسبتها 20% منذ أيلول 2019.

أما على صعيد المحلات التجارية فإن نسبة كبيرة من هذه المحلات أقفلت أبوابها بعدما فقدت الحركة التجارية ومن بقيت أبوابه مفتوحة فان أصحابها يؤكدون أن الاقفال حتمي فيما لو استمرت الأوضاع بالتدهور الحاصل، كل ذلك والمواطن يسأل عن الخطة التي يمكن أن تضعها الحكومة بهدف “وقف النزيف الحاصل”، وكيف بالإمكان اجتياز المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر.

كل الدلائل المتاحة تشير الى ان الأحوال تسير نحو الأسوأ وكل ما ينتظرنا في الأسابيع المقبلة حالة من الفوضى قد لا يُعرَف شكلها إلا أنها فوضى قد تطيح بكل المناطق، سيما إذا ما اتخذ القرار بتحميل المواطن الخسائر التي لا يعدّ مسؤولاً عنها لكن سيتحملها، وذلك من خلال فرض المزيد من الضرائب، وبالطبع المواطن الذي طالب باستعادة الأموال المنهوبة لن يقبل بتحمل “العقوبات” التي ستفرضها الحكومة العتيدة والتي لم تلتفت حتى الساعة “لنداءات المواطن” في الشارع أو حتى الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والتي رفعت الصوت عالياً.

وعلى وقع التحركات الشعبية، نالت حكومة حسان دياب الثقة داخل المجلس النيابي، وبغض النظر عن قانونية الجلسة التي افتتحها الرئيس نبيه بري قبل اكتمال النصاب وفور الإعلان عن انتهاء جلسة الثقة، وعن الطريقة التي تحدث فيها النواب، بحيث استبعد كل نائب الفساد عن شخصه الكريم أو عن كتلته النيابية، عّم الشارع اللبناني الغضب، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الفايسبوك بعلامات الاستفهام حول: من هو الفاسد الحقيقي بالبلد؟ هل الشعب هو الفاسد؟ وهل عليه تتوقف مسؤولية إرجاع الأموال المنهوبة؟!

جالت “البيان” على شريحة عشوائية من المواطنين واستطلعت آراءهم بالحكومة الحالية.

لا أمل في الحكومة

المواطن حسان ديب قال: “نرفض الحكومة الحالية وقد عبّرنا عن رأينا بها في الشارع، وهي نالت الثقة من قبل مجلس نيابي فاقد للشرعية، وبرأيي إنها تكرار للمكرر وما من داعي لإعطائها اأي مهلة! في النهاية ضاع عمرنا ونحن ننتظر الأفضل، اليوم أوضاعنا مأساوية جراء فسادهم ومن ينتظر الأفضل من حكومة شكّلها الفاسدون؟! “.

الناشط علاء حسين قال: “الحكومة نالت الثقة على دماء المتظاهرين، والتنسيق بدا واضحاً بين الأجهزة الأمنية وبين حركة أمل، والفيديوهات واضحة في هذا الشأن، الحكومة نالت الثقة في الوقت الذي يتظاهر فيه آلاف المواطنين اللبنانيين ليقولوا لها “لا ثقة”، لقد رأينا كيف ان النائب والذي من المفترض أن يكون ممثلاً عن الشعب رأيناه يدخل خلسة كما “الحرامي” الى المجلس النيابي، الشارع كان يضغط في سبيل عدم عقد الجلسة، والمواطن بذل كل ما بوسعه، وفي النهاية الحكومة لن تنقذ البلد والذي بات في الهاوية، لا يمكن لحكومة اللون الواحد إنقاذنا، لذا نحن نطالب بحكومة لا لون لها لا من قوى 14 ولا قوى الثامن من آذار، نريد حكومة محورها لبناني تمثل تطلعات الشعب اللبناني من دون أي تدخلات خارجية فضلاً عن كونها حكومة أخصائيين تدير المرحلة المقبلة في سبيل الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة تحت أي قانون”.

ورداً على سؤال قال: “ليس أمامنا سوى الانتظار لنرى إن كانت هذه الحكومة ستدعو الى انتخابات نيابية مبكرة أو هي ستضع قانوناً لاستعادة الأموال المنهوبة، وفي حال تم ذلك فحينها تعتبر حكومة معترفاً بها، وإن كنت أستبعد ذلك، برأيي لبنان بلد منهوب من السياسيين، لذا فإن إجراء الانتخابات أمر ممكن في ظل وجود مراقبة شفافة على النفقات، ومن خلال لجنة مستقلة عن وزارة الداخلية، فإن الانتخابات حينها تكون جديدة تفرز أوجهاً جديدة بعيدة كل البعد عن الأحزاب والتيارات السياسية “.

الناشط في مجال حقوق الإنسان عبد الرحمن محمد قال: “من أعطى الثقة للحكومة لا ثقة فيه، فقبل ولادة هذه الأخيرة سقطت في الشارع، هذا فضلاً عن أن الجلسة غير دستورية كونها انعقدت قبل اكتمال النصاب وهذه هرطقة دستورية.. فعن أي قانون نتحدث؟ تحركاتنا ستستكمل من أجل إسقاطها في الشارع، هناك خطوات جديدة بعد استراحة المحارب وليس هناك من فرصة لحكومة الانتقال من سيئ الى أسوأ”.

تحقيق: روعة حفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *