بين الكابيتول كونترول واليوروبوند

سؤالان باتا الهمّ الشاغل إقتصادياً ومعيشياً للبنانيين منذ أيّام، وفي ضوء الإجابة عنهما يتحدد إلى حدّ بعيد المسار الذي سيتّبعونه والمصير الذي ينتظرهم، وسط مؤشرات تدلّ أنّ اللبنانيين لن يكون متاحاً لهم الإختيار بين الأفضل والأسوأ، بل بين الصعب والأكثر صعوبة.

السؤال الأول يتعلق بـ”الكابيتول كونترول” الذي تزمع المصارف القيام به، والمقصود به هو تقييد حركة الأموال، إن بسحبها من المصارف أو تحويلها إلى الخارج، سواء كان هذا التحويل أو السحب هو بقصد التجارة أو السياحة أو الدراسة أو غير ذلك.

هذا الطرح بدأ الحديث يتداول عنه على نطاق واسع بسبب الأزمة المالية والنقدية التي يعاني منها لبنان مؤخراً، والتي استفحلت بشكل غير مسبوق، وتشدّد المصارف في السماح للمودعين سحب أموالهم من حساباتهم الشخصية، إلا وفق سقف محدد بالكاد يكفي سدّ رمقهم، مع أن ما أودعوه المصارف من أموال هو بملايين الدولارات.

وأمام مشاهد الذلّ واصطفاف الناس طوابير أمام أبواب المصارف للحصول على أموالهم، والإشكالات التي تشهدها المصارف يومياً بين المودعين وموظفي ومدراء فروع المصارف، طُرح موضوع “الكابيتول كونترول” للخروج من الأزمة لاستعادة الثقة بين المصارف وبين المودعين، لكن اللافت أن مصرف لبنان تنازل عن مسؤوليته ودوره القانوني في هذا الإطار، تاركاً للمصارف، ومن خلفها جمعية المصارف، تنفيذ “الكابيتول كونترول” وفق مصالحها، بلا أي قانون أو سقف محدد، وسط أجواء من الفوضى والتسيّب.

أما السؤال الثاني فهو يتعلق بسندات “اليوروبوند”، وهي سندات وديون مستحقة على لبنان يجري نقاش واسع بشأنها وحول ما إذا ينبغي عليه دفعها في موعدها حرصا على مصداقية لبنان وتأكيد التزامه بدفع ما يتوجب عليه من ديون، أو طلب إعادة جدولتها وتاجيل دفعها، الأمر الذي يعني وقوع لبنان تحت عجز فعلي، ومؤشّر سلبي حول المرحلة المقبلة.

المثال الساطع على ذلك أنه في 9 آذار الجاري يستحق على لبنان دفع 1.2 مليار دولار من سندات “اليوروبوند”، ومع أن أياماً قليلة تفصل عن ذلك الموعد، فإن الحكومة لم تتخذ قرارها بعد، وكل ما فعلته طلبها تأجيل الإستحقاق أسبوعاً لاتخاذ قرار طلبت من شركات إستشارية مساعدتها في اتخاذه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *