صفقة تعطّل الطوابع..

منذ بداية العام الجاري بدأت تظهر معالم أزمة فقدان الطوابع المالية من السوق، لم يكن أحد يتوقف عندها، خصوصاً في طرابلس، لأنها لم تلفت الأنظار بداية الأمر لأكثر من سبب، من أبرزها أن إغلاق المحتجين أبواب مركز المالية في المدينة أياماً عديدة جعل من يشترون هذه الطوابع منها يعجزون في الحصول عليها من مكان آخر، أقله قبل مرور فترة من الزمن، قبل أن يتبين أن الأزمة متعلقة بأسباب أخرى.

فقد تبين أن السبب الرئيسي وراء فقدان الطوابع من السوق أن الشركة المتعهدة طباعة الطوابع قد أخلّت بعقدها مع وزارة المالية، لأسباب منها تقنية ومنها أن شركات أخرى دخلت على خط الأزمة لإفشال الشركة المتعهدة ودفعها للإخلال بالعقد الذي وقعته، تمهيداً لسحب العقد منها ثم تجييره لشركة أخرى، يشاع أنها سوف تعمل لتجييره إلى شركة أوروبية، على أن تقبض هذه الشركة عمولتها من هذه الصفقة، ولو كان ذلك على حساب الدولة والخزينة العامة، ومصالح المواطنين التي تعطلت نتيجة فقدان الطوابع من السوق.

هذه الأزمة تركت أثرها على الأفراد والشركات معاً، لأن أي معاملة رسمية مهما كانت ليس بالإمكان تصديقها وإنجازها إلا بوجود طوابع عليها، من إخراج القيد إلى معاملات النقابات في مختلف القطاعات، كما بقية المعاملات الرسمية الأخرى، ما جعل المواطنين يصابون بإرباك كبير نتيجة توقف معاملاتهم وتعطل أشغالهم لسبب لم يخطر ببالهم من قريب أو بعيد، إلى حدّ دفع كثيرين إلى الاستياء من دولة لا تستطيع تأمين الطوابع لمواطنيها، والأمر ليس بالمجان، عندها كيف يمكن لهكذا دولة أن تقدم الخدمات المدعومة للمواطنين؟

هذه الأزمة دفعت المواطنين إلى البحث عن الطوابع وشرائها ولو بأسعار أعلى من أسعارها الحقيقية؛ فبعد فقدان الطوابع من فئة الألف ليرة، جرت الإستعانة بطوابع من فئة 500 ليرة أو طوابع من فئة 250 ليرة، لكن هذا الحلّ بقي جزئياً كون جذور الأزمة لم تعالج، برغم من أنه جرى تأمين كميات من الطوابع، لكنها بالكاد تكفي لبضعة أشهر، ما يعني أن الأزمة ستعود لتستفحل مجدّداً، وهذه المرة على نطاق أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *