سلامة والمصارف والصيارفة: مثلث فساد موازٍ للسلطة

لم يعد خافياً أنّ الأزمة المالية والنقدية في لبنان التي بدأت قبل أشهر، وبالتحديد مع إنطلاق شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول الماضي، تسبّبت بها بالدرجة الأولى والرئيسية الطبقة الحاكمة بكل أطيافها بلا استثناء، نتيجة سياسة المحاصصة والزبائنية والهدر والفساد التي اتبعتها السلطة السياسية طيلة نحو 3 عقود.

لكن في موازاة هذه السلطة وممارساتها وسياساتها الفاشلة التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه مؤخراً، من أزمة إقتصادية ومالية وضعته على حافّة الإنهياروالإفلاس، فإن مثلثاً إقتصادياً في السلطة يتحمّل أيضاً مسؤولية ما آل إليه الوضع من تدهور، وتقع على عاتقه تداعيات الأزمة بكلّ متفرعاتها، وهذا المثلث يتمثل في حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وجمعية المصارف والصيارفة.

سلامة الذي يتبوأ منصبه منذ الأول من شهر آب عام 1993 بلا انقطاع، ويتم التجديد له كلما انتهت فترة ولايته التي تمتد قانونياً لمدة ست سنوات، برغم دعوات الى اختيار شخص سواه للمنصب، يعتبر متسبباً في الأزمة المالية التي آل إليها لبنان، نتيجة سياسة الهندسات المالية الإستنسابية، التي استفاد منها حصراً أفراد الطبقة الحاكمة والمصارف تحديداً، وذلك على حساب صغار المودعين والخزينة العامة، كما أنه لم يستطع إقناع خصومه ومنتقديه في رد الإتهامات الموجّهة إليه بأنه تسبّب بشكل أو بآخر في وصول الوضع المالي والنقدي إلى ما وصل إليه، وفي تبخّر الإحتياط النقدي بالعملة الأجنبية، برغم أنه كان يطمئن اللبنانيين بشكل دائم إلى أن وضع الليرة اللبنانية سليم، لكن الأزمة الأخيرة كشفت هشاشة الوضع النقدي، وأن تطمينات سلامة لم تكن سوى مجرد سراب.

أما جمعية المصارف، فإن مسؤوليتها عن الأزمة المالية والنقدية لا تقل عن مسؤولية سلامة، إذ كيف يمكن تفسير تبخر الإحتياط النقدي لديها، بالعملتين المحلية والاجنبية، واحتجاز أموال المودعين وإذلالهم للحصول عليها، وهي التي كانت تقول دائماً إن القطاع المصرفي ضمانة لبنان، وأن كل مصرف يحقق سنوياً، وفق النشرات الداخلية، أرباحاً بملايين الدولارات.

يبقى الصيارفة، إذ كيف يمكن لهؤلاء الحصول على الدولار وهو مفقود في السوق، لكنهم بالمقابل يعرضون بيعه للزبائن بسعر مرتفع أعلى من السعر الرسمي، محققين أرباحاً طائلة، بالشراكة مع مصارف وسياسيين على حساب بقية أبناء الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *