التشكيلات القضائية: الإستقلالية أم المحاصصة؟

هذا الأسبوع أو الذي يليه، على أبعد حدّ، يفترض أن تصدر الحكومة التشكيلات القضائية الجديدة، وهو موعد ضربته وزيرة العدل ماري كلود نجم، وسط مؤشرات تفيد أنه لم يعد بعيداً صدور التشكيلات الموضوعة بين أيدي مجلس القضاء الأعلى، وخصوصاً الثلاثي المعني بدرسها واقتراحها: رئيس المجلس سهيل عبود، المدعي العام التمييزي غسان عويدات ورئيس هيئة التفتيش القضائي بركان سعد، بينما يعكف المجلس بأعضائه الثمانية على إعداد مشروع التشكيلات في اجتماعات متلاحقة، تصل أحياناً إلى ساعات متقدمة من الليل، ويطلع وزيرة العدل على مسار عمله.

ومع أن وزيرة العدل أبلغت مجلس القضاء الأعلى أنها لن تتدخل في إعداده لوائح التشكيلات، ولا إسم لديها من القضاة ترشحه لأي منصب، لكنها في النهاية تنتظر ما سيرفعه إليها المجلس من تشكيلات للإطلاع عليها قبل إحالتها إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها، بهدف التحقق من شرطين وضعتهما قبل الموافقة على اللوائح، الأول الشمولية للقضاة جميعاً، لأن تجربة العقود الأخيرة أظهرت وجود ما يشبه طبقة قضاة يحظون بحماية سياسية، يعوّلون عليها للتناوب على المناصب القضائية الرئيسية، كما لو أنهم متفقون على تداولها في ما بينهم لإمرار مصالحهم.

أما الشرط الثاني الذي وضعته نجم فهو الخبرة والسمعة الشخصية والإحتراف ومراعاة الأقدمية عند القضاة، لا التوافق السياسي، الذي لن يعني في نهاية المطاف سوى العودة إلى التسويات والمحاصصة.

برغم ذلك فإن التفاؤل بصدور تشكيلات قضائية بعيداً عن المحاصصة السياسية يبدو متعذراً في لبنان، الذي تدخل المحاصصة السياسية في كل شاردة وواردة فيه، ما سوف يجعل الأسماء تنزل بالباراشوت، فكيف الأمر عندما يتعلق بسلطة قضائية سيكون بيدها الأمر والنهي في قضايا وملفات عدة.

في الأيام الأخيرة إعتصم محامون ومواطنون أمام مجلس القضاء الأعلى مطالبين بإصدار تشكيلات قضائية نزيهة، تعتمد الكفاءة والشفافية، وأن يعمل القضاة الجدد على إنهاء قرابة 9 آلاف ملف تقريباً مجمّدة في الأدراج بفعل التدخلات والضغوطات السياسية، في خطوة ستكون أولى ثمار حراك 17 تشرين الأول الماضي، الذي كان على رأس مطالبه محاربة الفساد وإعادة المال المنهوب، وأن يكون ذلك بإشراف سلطة قضائية نزيهة. فهل يتحقق ذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *