فسادكم أخطر من الكورونا!

أيها اللبنانيون.. أيها الشعب العظيم.. أيها المواطنون المسكونون بهاجس الكورونا، الخائفون على أرواحكم وأرواح أبنائكم، القلقون من هذا الفيروس الطارئ، المندرج حديثاً على قائمة همومكم وأزماتكم.. أسألكم بالله العظيم: هل أنتم حقاً خائفون؟ كيف يسكنكم الرعب والذعر والهلع من إنفلونزا تدثرت بمسمّى جديد “الكورونا”، وهي عبارة عن فرد من عائلة إنفلونزا الخنازير والطيور والدجاج والإيبولا وجنون البقر وغيرها الكثير من الأمراض التي سكبت الرعب في قلوبنا فترة من الزمن، لنكتشف فيما بعد أنها كانت مجرد عوارض صحية لم يترتب عليها أية نتائج سلبية.

نحن اللبنانيين الذين نستحق أوسمة شرف ذهبية لصمودنا وعنادنا ومقاومتنا لكافة أنواع “فيروسات” الفساد المنتشرة والمتفشية والمتجذرة في الأرض اللبنانية، كيف يمكننا ان نتضرر من الكورونا وأسيادنا الفاسدون لم يتركوا بقعة ولا قطاعاً ولا ركناً إلا وعاثوا فيه فساداً وسرقة ونهباً..

عبثوا بالدواء، لوّثوا الهواء، نخروا الغذاء، نهبوا الكهرباء، تاجروا بالنفايات، أطعمونا خضاراً وفواكه مرويّة بفضلاتنا، وأطعمونا لحوماً مذبوحة في أوسخ مسالخ عرفتها البشرية، ودجاجاً محقوناً بكميات هائلة من الكورتيزون، وأسماكاً مصطادة من بحر مياهه مجارير صحية.. وبعد، هل يجوز وهل يعقل أن نخاف من الكورونا؟

حياتنا في لبنان مسوّرة بالخطر المحيق بنا من كل الجوانب.. ويكفينا فخراً، بل ربما نستحق خرزة زرقاء، بأننا احتللنا المرتبة الثانية بين الدول الأكثر إصابة بمرض السرطان، بعد أن سجلنا رقماً قياسياً ونافسنا أكثر الدول فساداً..

الثورة اللبنانية وُلدت من رحم الآلام والعذابات والأحزان، وكم كنا نتمنى أن تستمر كما انطلقت في بداياتها الأولى: نظيفة، طاهرة، بيضاء، نقية، ولكن للأسف حادت عن جادة الصواب وأضاعت بوصلتها، وإذا استمرت على ما هي عليه اليوم فلنحضّر المسامير لندقها في نعوشنا..

يا شعب لبنان العظيم: فساد المسؤولين في لبنان أخطر على حياتكم وعلى حاضركم وعلى مستقبل أولادكم من الكورونا.. فوضعنا المعيشي اليومي “مكوْرَن” فوق ما يتصوره العقل والخيال!

أمل زيد حمزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *